كتاب الحقيقة

ضفة النصر

سعدي السبع

 

اقترنت غالبا مفردة العبور في المعارك العسكرية تاريخيا بتحقيق انتصارات مهمة حاسمة بالانتقال من ضفة الى اخرى، ومن خلال عنصر المبادرة ومباغتة الخصم وتجاوز كل الموانع المائية والصناعية التي وضعت لإعاقة عبور وتقدم قطعات جيش ما ومن خلال وضع خطط عسكرية ميدانية تأخذ بعين الاعتبار متغيرات الطقس واختيار الاجواء المناسبة للشروع بتنفيد مهمة العبور وبجهد هندسي وفني وميكانيكي وتوقيتات زمنية سريعة مختارة بدقة.

ومن الشواهد في الذاكرة العسكرية عبور الجيش المصري لقناة السويس في السادس من اكتوبر عام 1973 ليحطم خط بارليف الاسرائيلي في الضفة الاخرى وبعملية نوعية خاطفة اذهلت العدو وجعلته يفقد توازنه ازاء ما اقدم عليه الجيش المصري يومها، وهناك عمليات عسكرية اخرى معروفة في الحرب العالمية الثانية ومنها تمكن قوات الحلفاء اوائل عام 1945 من الاستيلاء على جسر منعزل على نهر الراين في مدينة روماجن الالمانية مما مكنها  العبور الى الضفة اليسرى قرب مدينة بون وتحطيم الدفاعات الالمانية على امتداد اطول انهار غرب اوروبا.

وفي وقت تخوض فيه القوات الامنية العراقية والحشد الشعبي حربا ضد تنظيم داعش الارهابي يترقب الجميع الانتقالة في سير العمليات العسكرية بالعبور الى ضفة الموصل اليمنى بعد ان تم تحرير الجانب الايسر من المدينة وبفعاليات شجاعة اجهزت على الدواعش وتعقبت اثرهم من منطقة الى اخرى ولم يعد ثمة وجود لهم غير الجانب الآخر.

وتكتسب عملية العبور الى الضفة اليمنى اهمية كبيرة في بلوغ النصر النهائي لقواتنا الامنية على الدواعش رغم اقدامهم على نسف الجسور ومحاولة عرقلة تقدمها الذي بات قريبا لتحقيق العبور الناجز لا سيما بعد ان فقد داعش كل مرتكزات ومخابئ تواجده وانعدام فاعليته السوقية والعملياتية بتدمير دفاعاته وخطوط صده وهروبه من المواجهة والاشتباك القريب، مما يؤشر على ان ساعة هزيمته واندحاره اصبحت قريبة وسيكون الجانب الايمن بوابة الحسم والنصر الاكيد بالقضاء على ما تبقى من فلول داعش التي دنست الاراضي العراقية بدخولها مدينة الموصل الحدباء واقتراف بحق اهلها ابشع الجرائم.

ان الحرب التي خاضتها القوات العراقية ضد داعش لم تكن إلا مواجهة عصابات اجرامية تكفيرية لذلك فان انهاء وجودها لم يكن بذات زمن الحروب الطويلة بين الدول.

ان نهاية تنظيم داعش الارهابي في العراق هي مسألة ستصيب جهات ومصالح ومشاريع اقليمية ودولية بالخيبة والهزيمة ايضا بعد ان كانت تدعمه في الخفاء وتصرح بمحاربته علنا ضامرة قصدية ورغبة بارباك المشهد السياسي العراقي.

 وسيتحقق الوصل لا محالة اثر العبور الى الضفة الاخرى لتعود الموصل  مدينة بيضاء خالية من الرايات السوداء.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان