كتاب الحقيقة

الراهن العراقي

عدنان الفضلي 

 

في كانون الثاني من عام 2011 وبعد بدء ما يسمى بالربيع العربي، أعد المفكر المعروف نعوم تشومسكي قائمة بالطّرق التي تستعملها وسائل الإعلام العالميّة للسيطرة على الشّعوب عبر وسائل الإعلام في 10 استراتيجيّات أساسيّة، وكانت الإستراتيجية الأولى قد أسماها (استراتيجيّة الإلهاء) وقام بتعريفها لنا على النحو الاتي ” هذه الاستراتيجيّة عنصر أساسي في التحكّم بالمجتمعات، وهي تتمثل في تحويل انتباه الرّأي العام عن المشاكل الهامّة والتغييرات التي تقرّرها النّخب السياسية والإقتصاديّة، ويتمّ ذلك عبر وابل متواصل من الإلهاءات والمعلومات التافهة”.

 

ويؤكد تشومسكي ان استراتيجيّة الإلهاء ضروريّة أيضا لمنع العامة من الإهتمام بالمعارف الضروريّة في ميادين مثل العلوم، الاقتصاد، علم النفس، بيولوجيا الأعصاب و علم الحواسيب. “حافظ على تشتّت اهتمامات العامة، بعيدا عن المشاكل الاجتماعية الحقيقية، واجعل هذه الاهتمامات موجهة نحو مواضيع ليست ذات أهمية حقيقيّة. اجعل الشعب منشغلا، منشغلا، منشغلا، دون أن يكون له أي وقت للتفكير، وحتى يعود للضيعة مع بقيّة الحيوانات”.

 

وحتى نقرأ واقعنا العراقي، علينا ان نتمعن هنا بما طرحه علينا تشومسكي من إسترتيجيات اشتغل عليها البرلمان العراقي في دورتيه الماضيتين، وتحديداً استراتيجية الإلهاء، التي عشناها واقعاً، لكننا لم نشعر بها في ذلك الوقت، فالبرلمان تعامل معنا على اننا سذج ويمكن سحبنا لمنطقة اللهو والإلهاء لتمرير كثير من المفاسد، فهو قد افتعل خلال السنوات الثمان الماضية كثيرا من الأزمات، حتى لا نركز على مطالبنا المشروعة، فيما يركز أعضاء البرلمان على تمرير كثير من القوانين التي نظن انها لا تعنينا، بينما الحقيقة تقول اننا كنا ضحية الإلهاء المتعمد من قبل البرلمانيين الذين جعلونا لا نتظاهر الا حين يكون الأمر متعلقا بأشياء مادية، ونسينا الأشياء المعنوية ومنها القوانين التي تحمينا من الإستغلال وسرقة حقوقنا المعنوية، ومنها قوانين العمل وقوانين الحريات العامة، وقوانين المجتمع المدني، وقوانين حقوق الطفل واليتيم وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة. نعم كنا ضحية استرتيجية الإلهاء المتعمد، الذي جعلنا نفقد كثيرا من مقومات انسانيتنا التي سرقت منا نتيجة نزوعنا المادي، وإقصاء نزعاتنا الانسانية البحتة التي لو ركزنا عليها لما كان هذا حالنا نحن الذين اصبحنا مغلوبين على أمرنا في كل شيء.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان