مصطفى الهايم
خلال دخولي إلى منزلنا قبل بضعة ايام وجدت جارتنا( الزايرة أم عبيس) وهي امراة طاعنة في السن،وجدتها في بيتنا تحل علينا كعادتها ضيفاً عزيزاً وكريماً بين مدة واخرى.. حيث جاءت لزيارة والدتي وتفقد افراد عائلتنا صغاراً وكباراً بحنيتها وطيبة قلبها المعهودتين ،اذ وجدتهما تتجاذبان أطراف الحديث العائلي .
(الزايرة أم عبيس ) أمد الله في عمرها هي بالأصل( أم عباس ) ولكن دلع
( الشروكية ) الذي رافق ابنها البكر عباس حول اسمه إلى ( عبيس ) منذ ولادته ونعومة أظفاره في منطقة (الحلفاية) بمحافظة ميسان وأصبح يلازمه حتى بعد أن هاجر وعائلته إلى بغداد وأصبح جداً له أحفاد من البنين والبنات.
و( الزايرة ) هي بالنسبة لنا مدينة سومرية متعبة .. ذاكرتها مليئة بالأحداث والحكايات الجنوبية المشبعة بالحكم والمواعظ المتجذرة بأصول وعادات وقيم ( السلف ) المولود في العمارة والمنبعث صداه إلى بغداد ..
(الزايرة أم عبيس) يتبرك جميع أبناء منطقتنا بوجودها أينما حلت فهي معززة مكرمة.. وانتشرت صفة ( الزايرة ) منذ أكثر من أربعة عقود من الزمن نتيجة زيارة الشخص الامام الرضا عليه السلام، حيث كان الشخص الذي يذهب انذآك من العراق إلى إيران لزيارة الامام علي ابن موسى الرضا عليهما السلام يكنى بــ ( الزاير ) عندما كان السفر لذلك البلد مسموحاً به قبل مجيء نظام البعث الصدامي المقبور الذي منعه حال تسنمه زمام الحكم في العراق .. وكان ( الزاير) يحضى بذات الاهتمام والاستقبال والهالة الاجتماعية التي يحضى بها الحاج الذي يؤدي مناسك الحج في بيت الله الحرام عند عودتة الى دياره.
كما أن ( الزايرة ام عبيس ) احد أحفادها وهو ابن احدى بناتها السبع زفته شهيداً خلال معركة تحرير تكريت ضد تنظيم داعش الإرهابي .. ولها ايضاً حفيدان مازالا يقاتلان حالياً ضمن صفوف الحشد الشعبي في الموصل ويواجهان ذات التنظيم التكفيري.. وهي طالما تفتخر بهما أمام أبناء المنطقة ( النايمين للظهر ) وتتحدث بصوت عال لشحذ الهمم ورفع معنويات الشباب عن بطولة ( ولد الملحة ) ( الشروكية ) وتؤكد على اهمية وضرورة مشاركة الجميع في دحر زمر التكفير والقتل الإرهابية.
( الزايرة ام عبيس ) قطعت حديثها مع والدتي بشكل مفاجئ والتفتت نحوي وبدأت تنهال علي بالأسئلة المليئة بطيبة تشبه طيبة قلبها ..
( شلونك جده.. عويلك شلونهم.. شغلك شلونه ) فأجبتها:الحمد لله والشكر على كل حال .. واذا بها تخرج عن اطار اسئلتها التقليدية .. فسألتني مجدداً ( أكلك جده شنهي هذا تراب .. فقلت لها ( جده يا تراب تقصدين ) فقالت لي 🙁 ما تعرفه ريس امريكا الجديد .. برد حيله ..جايب الشر بوجه .. وجنه وجه شيطان).. فتبسمت وقلت لها اعرفه جيداً يا جده .. واستمرت بطرح أسئلتها ..فقالت ( جده فلك طر تراب يكولون يريد يحارب الإسلام ؟ ويحارب إيران؟ ويريد يبوك نفطاطتنه الظلن ؟ صكـــــد هذا الحجي ؟ ومنين هذا جابوه ابو شعفه ) فقلت لها يا جدتي إن دونالد ترامب والذي تسمينه تراب هو احد رجال الاعمال وكبار الاثرياء وقد فاز بالانتخابات الاخيرة التي جرت في اميركا .. فتبسمت وقالت لي ( الزايرة ) ( انهجم بيته تراب ابو كذيلة الصفره .. جا هذا هم بفليساته زور الانتخابات وفاز مثل ربعنه لقشمرونه .. واكلك جده هذا تاجر يعني عده محلات بعلوة جميلة لو بالشورجة ).. فضحكت بصوت مرتفع وقلت لها لا يا جده ترامب لديه ثروة مالية كبيرة جداً ولديه ارصدة في بنوك عالمية معروفة ويمتلك عقارات وشركات كبرى في بلده امريكا وربما بلدان اخرى وليس في العراق ( وعلى حجايتج موبعيدة يا جده يجوز ترامب عده مكاتب وشركات بالعراق يديرونها اله سماسرة السياسة الباعوا الموصل والانبار وصلاح الدين للدواعش و موصعبة عليهم يبيعون العراق لترامب ويسوونه تراب) فقالت ( الزايرة ) (حاطه العباس ابو فاضل ويه تراب وهو يطيح حظه وحظ كلمن يبيع العراق .. وهذا تراب يا جده تعرف يو لا .. هو داعش الجديد الجاينه .





