طارق الحارس
تعد وزارة الشباب والرياضة من الوزارات المهمة في الحكومة العراقية لأنها تعنى بشريحة كبيرة من الشعب العراقي، لذا كان الصراع واضحا بين الكتل السياسية للحصول على حقيبتها، لكن التحالف الوطني كان هو السباق في الحصول على هذه الوزارة، وكان الصراع واضحا بين أحزاب التحالف الوطني للاستئثار على حقيبتها.
الغرض المعلن هو خدمة القطاع الشبابي والرياضي، لكن لا يمكن لأي متابع من أن يقفز على حقيقة النيات الانتخابية التي تفكر بها هذه الأحزاب من خلال السيطرة الميدانية على هذا القطاع المهم، باستغلال الدعم المادي والمعنوي الذي تمنحه الوزارة للأندية الرياضية.
الحقيقة المرة التي واجهتها تلك الأحزاب خلال السنوات الماضية تتمثل في أن المفهوم العام للقطاع الرياضي يبتعد بمسافة بعيدة عن المفهوم العام لأهداف السياسيين العراقيين وأحزابهم، فالأندية والاتحادات والفرق الرياضية العراقية لا تفرق بين هذا الرياضي وذاك على أساس القومية، أو الطائفية، وغيرها من السموم التي يعيشها الواقع السياسي العراقي.
لهذا، ولأسباب أخرى فشل جميع وزراء الحكومات العراقية في إلحاق القطاع الرياضي والشبابي بالأحزاب التي تسلمت حقيبة هذه الوزارة بالرغم من المحاولات المتواصلة التي وصل بعضها الى الضغط والتهديد ووقف الدعم المادي والمعنوي بشكل مباشر وغير مباشر.
لن نتحدث عما سبق فقد انتهت أوراقه وأهدافه من دون أن يتحقق منها أي هدف سياسي، لكن بودنا أن نتحدث عن المرحلة الحالية، مرحلة الوزير عبدالحسين عبطان، مرحلة العسر المادي التي حاول ويحاول السيد عبطان الانتصار عليها بما يتيسر بيده، لكنه مع هذا العسر فهو يعد أكثر وزيرا تعرض الى اتهامات بمحاولة تجيير الوزارة لصالح حزبه، لذا كانت الأصوات المعارضة أكثر وضوحا عما كانت عليه في عهد الوزراء السابقين.
طبعا، الوزير عبطان يرفض هذه الاتهامات جملة وتفصيلا، لكن القرارات المستعجلة التي اتخذها بسبب استشارات خاطئة، لاسيما التي حصلت ضد بعض الأندية من خلال حل هيئاتها الإدارية، تلك القرارات التي ألغتها المحاكم العراقية، وكذلك اصراره على وضع لوائح وتعليمات لانتخابات الأندية، لم يكتب لها النجاح في إقامة الانتخابات في الوقت الذي حددته الوزارة، ساهم في زيادة الأصوات المعارضة، بل ساهم في تعزيز الاتهامات السياسية ضده بشكل صريح وواضح وأمام شاشات التلفاز.
ملف انتخابات الأندية يعد من أخطر الملفات التي تبناها السيد عبطان، إذ ظهر الانقسام واضحا حوله، ووصل الأمر الى تهديد المعارضين بتقديم شكوى الى اللجنة الأولمبية الدولية، وهنا لابد لنا من تذكير الوزير بأنه ومن حوله من مستشاريين وقانونيين قد فشلوا أمام القضاء العراقي في قضايا عديدة تخص الأندية، فكيف سيكون حاله أمام أحكام اللجنة الأولمبية الدولية ؟!.
من المؤكد أننا لانريد أن يصل الأمر الى هذه الصورة، لذا نبحث عن حلول أخرى، لكننا نجد أن هذه الحلول لا يمتلك مفاتيحها الا الوزير، وأمرها في غاية السهولة وهو : خلع الثوب السياسي .. نعم، خلع الثوب السياسي والتوجه نحو الثوب الرياضي النقي.





