قصي الفضلي
المتابعون لمنافسات دوري الكرة الممتاز بنسخته الحالية شخصوا جلياً غياب الجمل التكتيكية المتطورة لدى معظم الفرق المتنافسة وانتهاجها اسلوب الاداء التقليدي وبشكل يفتقر لكل المعايير الفنية لاسيما في مستويات الاداء الفردي او التكتيك العام , ( إلا ما ندر ) في بعض المباريات ، ونعلم يقيناً أن فرقنا الكروية كلفت إدارات الاندية ميزانيات مالية ضخمة صرفت لاستقطاب لاعبين محترفين عرب واجانب فضلاً عن نجوم الكرة المحليين في سعي حثيث لظهور فرقهم بصورة مرضية فنياً وادائياً وصولا لتحقيق نتائج باهرة لتبوء مراكز متقدمة على لائحة الترتيب العام .
ان طرق التدريب البدائية لبعض مدربينا الذين يعلمون بالفطرة وبالتعاقب على ما تعلموا ، جعل كرتنا عقيمة ،برغم امتلاكنا للاعبين موهوبين هم بأمس الحاجة لتواجد المدرب الذي يواكب التطور وله عقلية وفكر تدريبي ومعرفة دقيقة وعميقة بأساليب التدريب المتطورة التي تجعل من الفرق تلعب كرة قدم سريعة وسهلة وممتعة ، ولم تفلح جهود الطواقم التدريبية في خلق توليفة تتمكن من صياغة جمل تكتيكية تخدم فرقهم وتساهم في فرض شخصيتها الفنية على الفريق المنافس ، تمكنه من تحقيق نتائج ايجابية مقرونة بتقديم مستويات فنية باهرة ، وآدى غياب الجمل التكتيكية في اغلب مباريات دورينا الى اعتماد اسلوب اللعب التقليدي الذي لم يرتق لمستوى الطموح جراء فقدانه لعناصر المتعة والتشويق.
الجمل التكتيكية اليوم تسمى بالشبكة التكتيكية وهي مجموعة من التمريرات السليمة والمنظمة بين اللاعبين وعملية ترابط بين الخطوط للفريق الواحد للوصول الى مرمى الخصم من اجل تسجيل الاهداف ومحاولة اختراق التنظيمات الدفاعية للخصم ، نحن اليوم نفتقدها تماما في دورينا ن وكل ما نشاهده خلال المباريات هي مجهودات فردية للاعبين وبدون تنظيم لتلك الشبكة الفنية العالية وهذا دليل على ان فرقنا تلعب بدون تكتيك ثابت مدروس ، وحتى بالطرق الكلاسيكية في اداء الهجمات غير موجودة ولا نكاد نلمسها ، بدلالة عدد مرات الوصول لمرمى الخصوم التي تتم بطرق عشوائية وغير متفق عليها او غير متشابهة في الهجوم وكل هذا دليل على ضعف الجانب المعرفي والفني للمدربين وطرق ايصال المعلومة والفكر التدريبي للاعبيهم المنفذين لأفكار المدرب وفلسفته التدريبية غير الواضحة .
لذا يجب علينا ان نميز بين المدرب وامكانياته الفنية ، وقدراته في التدريب كفلسفة وفكر وعلم وصل الى مراحل متطورة في العالم ، المدرب هو المسؤول الاول عن طريقة اللعب واسلوب وتحركات اللاعبين داخل الملعب والواجبات الفنية الاخرى ،اما اللاعبون فهم المنفذون والادوات التي تتحرك داخل الساحة وبأسلوب فني وبدني متفق عليه وتدربوا وطبقوا حالاته اثناء التدريبات اليومية وهذه الواجبات الرئيسية لعمل المدرب ، ووفق رؤية علمية ودارسة لاساليب اداء فرقنا الكروية ، وارى ان جوهر المشكلة يكمن في المدرب وليس في التدريب ، وفي تفكير المدرب وليس في الفكر التدريبي .
لا يعني ما أسلفنا به باننا لا نمتلك مدربين مميزين ولكنهم معدودون جدا ومغيبون , لان الاعتماد على التمارين الحديثة الاسلوب يعني تغيير منهجية وعقلية المدرب قبل اللاعب فيجب على المدربين البحث والمتابعة والمشاركة بدورات ومعايشات عالية المستوى لنهل ما هو حديث في عالم كرة القدم , ولا اخفيكم سرا اذ اقول : ان كل منظومة الكرة العراقية لا تمتلك تقنية التحليل بالكمبيوتر وشرح اخطاء اللاعبين او كشف الامور الجيدة ، او كشف اخطاء الخصم من خلال الكمبيوتر وحتى الاخوة المدربين الذين يمتلكون مثل هكذا تقنية وقدرات ، فهم اما محاربون او مغيبون قسرا ويعانون من تجاهل الاخرين وهذا ما لمسناه من خلال رؤيتنا ومتابعتنا .
لانعلم كيف سيتقبل الاخرون التطور و هم غير مقتنعين بان العالم تغير وهم يحملون بأيديهم احدث اجهزة (الموبايل ) ذات التقنية العالية ، ومازلنا نعمل بعقلية ( الهواة )،وهو ما يؤسف له ، سطورنا ليست انتقاصا من مدربينا المحليين ،لكنه واقع كرتنا الحالي ، فعليه لابد من ادخال اداراتنا ومدربينا بدورات تدريبية خارجية وخاصة في دول متطورة في مجال لعبة كرة القدم للوقوف على معالم التطور الحاصل في عالمها ومشاهدة كيفية تجهيز اعداد الفرق نفسيا وفنيا وبدنيا على غرار الفرق المحترفة لاننا ان لم نسارع سنبقى في غياهب عقلية الثمانينيات والتسعينيات.





