خالد العبيدي
كثيرة هي الاخطاء المتسرعة والمواقف المتعددة التي ارتكبت بحق العراق من قبل بعض المسؤولين الذين بيدهم القرار سواء كانوا من السابقين ام اللاحقين، والتي القت بظلالها على مجمل الاوضاع وعطلت كل مفاصل الحياة واضرت بمصالحه وسمعته ومكانته الدولية ، ومن الواضح ان مرتكبي هذه الاخطاء لم يأخذوها في بداية الامر على محمل الجد والاهتمام ولم يدركوا مدى خطورتها وما قد تسببه من مشاكل وأزمات الا بعد ان وقع الفأس بالراس .
ان المكاسب الشخصية والحزبية و الفئوية ولغرض الاستحواذ على المناصب وتقاسم الادوار كانت وراء هذا كله، وقد اصبح من غير الممكن ايقافها او حتى سهولة السيطرة عليها لجسامتها وضخامة حجمها الامر الذي سهل على البعض من هؤلاء المسؤولين ان يقدموا التنازلات والتوقيع على الوثائق وعقد الصفقات التي لم تجلب للعراق سوى الخراب والضياع ودفع ثمنها غاليا، وكان من نتائجها اتفاقية خور العبد الله المثيرة للجدل والتي اصبحت حديث الشارع، وكانت البداية يوم دخلت القوات العراقية بأمر من المجرم صدام حسين ارض الكويت كغازٍ ومحتل مما دفع بالأمم المتحدة والعالم كله الى الاستنكار وعدم الرضا لان هذا العمل يتعارض والقوانين الدولية، فاستغلت الولايات المتحدة الامريكية التي ورطته بذلك ، هذا الموقف الذي وجدت فيه ضالتها للتخلص منه ومن نظامه المقبور، وتحقق لها ذلك، ففي عام 1991 استطاعت قوات التحالف تحت قيادة الولايات المتحدة الامريكية نفسها من طرده من الكويت وتحميله كل ما سببه من اضرار ودمار وتزامنا مع هذا الاندحار والهزيمة التي لحقت به صدر القرار المرقم (773 ) في 1992 الذي كان من بين فقراته المتعددة السماح للجان التفتيش المكلفة من قبل المنظمة الدولية بالبحث عن اسلحة الدمار الشاملة دون اعتراض او تعقيد .
ولكي تضيف عليه الولايات المتحدة الامريكية وتحمله مزيدا من الحمولات صدر القرار الثاني الذي يحمل الرقم (833) في 1993 وبطبيعة الحال فان هذا القرار لم يكن له علاقة بخور العبد الله وانما كان يشير الى الظروف الامنية بين البلدين والحيلولة دون حدوث خروقات او تجاوزات جديدة فيما بينهما، تعرقل المساعي والجهود التي اتخذتها المنظمة الدولية ووضع الضوابط والاسس الصحيحة لها. وبعد انهيار النظام وسقوطه اصبح النظام الجديد بعد التغيير في 2003 في حل من جميع الاتفاقيات والمواثيق التي تم توقيعها قبل حلوله وهذا حق من حقوقه المشروعة والاساسية ، ولا احد يمكنه الاعتراض على ذلك لان فيه صبغة قانونية لذلك ما كان يفترض بالحكومات السابقة الاعتراف بهذه الوثيقة والتوقيع عليها مهما كانت المبررات والضغوطات التي فرضت عليه ورفضها باي شكل من الاشكال بما يضمن للعراق حقوقه وسيادته على مياهه واراضيه حتى لو بقى الفصل السابع ساري المفعول ويستخدمه الجانب الكويتي وسيلة للضغط والابتزاز وايصال صوت العراق وموقفه العادل الى كل دول العالم، ومحافلها والاعلان عن تبرئته من جميع الجرائم والافعال الشاذة وغير المتزنة التي سار عليها النظام المقبور، ولكن هذا وللأسف الشديد لم يحصل، ففي 29 نيسان من عام 2012 تم التوقيع على اتفاقية ترسيم الحدود ، وبعد مرور سنة تم التوقيع على الاتفاقية الثانية في 22 اب من عام 2013 واعتبره البعض وهذا صحيح مكسبا للجانب الكويتي على حساب حقوق العراقيين وسيادتهم الوطنية، وهنا لابد من الاشارة الى ان المياه والاراضي العراقية اصبحت ضمن الحدود والاراضي الكويتية بخلاف ما تم رسمه باتفاقية سايكس بيكو عام 1926 وبذلك اصبحت دولة الكويت صاحبة الحق بالسيطرة على المياه والملاحة البحرية المنصوص عليها في قانون البحار والملاحة الدولية المادة (70 ) منه ان تفعل ما تشاء دون تدخل او اعتراض من الجانب العراقي بعد ان كان القانون والاعراف الدولية لا تسمح لهم بذلك ولكي يضمن الكويتيون نجاح وتنفيذ مخططاتهم قاموا بالسيطرة على الممرات المائية ودفن مساحات كبيرة من سواحلها في الجانب الغربي لخور العبد الله وبحدود (160) مترا وبناء ميناء مبارك الكبير فوقها، مما جعل المنفذ الرئيسي للبحر مغلقا بوجه العراق واصبح الوصول الى المؤاني في غاية الصعوبة ولا يحق للسفن والبواخر التجارية اجتيازها الا بموجب التعليمات التي اعلنها الميناء ومن بينها عدم رفع العلم العراقي فوق اشرعتها الا بعد تخطي الميناء والدخول في المياه العراقية . اما الجانب الاكثر اهمية فهو التجاوز على السيادة الوطنية هذا اذا اعتبرنا الكويت ليست ارضا عراقية !! وهنا لابد من التاكيد على حكومة الدكتور حيدر العبادي أن لا تنجر وراء الوعود الزائفة لدولة الكويت ولا حتى لضغوطات هيئة الامم المتحدة بتنفيذ قراراتها الظالمة وان تكون لها وقفة شجاعة تجاه هذه التجاوزات والانتهاكات التي تزداد وتتسع يوما بعد يوم ولن تنتهي وتتوقف حتى الوصول الى البصرة والعمل على تشكيل لجان متخصصة من اصحاب الخبرة وممن يحبون بلدهم ويتمتعون بالنزاهة والاخلاص للجلوس مع الجانب الكويتي لتثبيت حقوق العراق دون التفريط بها ، وصعود طرف على حساب طرف اخر وبالطرق الدبلوماسية والعقلانية التي تجعل الطرف المفاوض يذعن للحقيقة وينصاع اليها.





