كتاب الحقيقة

الاشاعة الاعلامية .. بين غوستاف والسعيد !!

في اول لقاء مع الاستاذ حسن السعيد عام 2003 ، دونت اهم ثلاث نقاط  ، تطرق اليها توجيها اعلاميا ، كانت مدخلا للتعرف على اهمية التحرير الخبري وتوظيفه ، بشكل امثل حيث ركزت بمدونتي ثلاث ملاحظات ، ما زالت تنير الطريق كلما تذكرتها ، حيث قال  : ( الخطأ الصحفي موجود بكل الاحوال وافضل الصحف هي الاقل اخطاء) كما ركز على التظاهر السلمي وابداء الراي عادا اياه حالة صحية في المجتمعات المتحضرة ، وان اكتفى البعض بالخروج الصامت ، حيث يصطحب معه ، زوجته او صديقه ،او اطفاله ، يتناولون المشروبات او الموطا او يقرؤون الصحف او يلوحون بالمناديل ، كما في البلدان الديمقراطية ، كل بطريقته التي تاخذ طريقها للمسؤول . اما الثالثة فكانت تتعلق بالحرب النفسية وفن تناول وتوظيف الخبر في الاعلام الاسلامي ، الذي ينبغي ان يركز على الحقائق والنوايا ونشر الفضيلة بما فيه رضا الله اولا واخيرا  .
مرت سنوات لم ننهل من الاستاذ السعيد ، كجزء من ضعف اجهزة التطوير والتثقيف المهني في الاعلام الاسلامي – في الاقل منه العراقي – وقد جمعنا بعد سنوات طويلة ، مع الحاج السعيد في اجتماع مهني ، وان لم يكن السعيد محاضرا فيه ، الا ان ملاحظاته ، كانت بمثابة ، دفقات ووصايا مهنية غاية بالدقة لمن يريد الافادة منها . وقد اتيحت لي فرصة الحديث، فقلت : ( اشتريت مؤخرا كتاب سايكلوجيا الجماهير للفرنسي غستاف لو بون الذي اصدره قبل مائة عام واعيد طبعه بلغات وطبعات متعددة بلغت ملايين النسخ ، ومن حسن الصدف ان الاستاذ السعيد ، اهداني نسخة من مؤلفه ( سايكلوجيا الاشاعة الذي راى النور عام 2011 ) ، وقد وجدت تقاربا ومنهلا علميا وخزينا معرفيا مهنيا، بين السعيد ولو بون ، لمن يريد الافادة وزيادة الخبرة ، بكيفية التعاطي مع الاشاعة او الحرب النفسية ، مع ان غوستاف تناولها بصورة عامة ، فيما عنونها السعيد ، تحت رؤية قرانية للحرب النفسية وكيفية التعاطي ومواجهتها ) .
فيما ركز غستاف على،  (لا تعقل الجماهير ، برفضها وتقبلها للافكار ، كما تطرح وكما يريد لها المغذون ، اذ تفقد الجماهير وعيها وتنخفض الطاقة التفكيرية لديها ، فيما تطغى الخصائص الصادرة عن اللاوعي) . ركز الاستاذ السعيد على وجهة نظر اسلامية ، في معالجة الاشاعة  نفسيا واعلاميا وكيفية توظيفها لخدمة اهداف المجتمع ، عبر كم هائل من الوصايا والمعلومات والنماذج ، التي جاد بها تاريخنا الاسلامي ،مذ  اطلالته المباركة وحتى الساعة ، وكيفية تعاطي النص مع هذه التجارب الحياتية ، برغم صعوبتها وتعقيدها ، حيث كانت الرؤيا القرانية غاية بالبراعة والمنهجية والواقعية ، اذ استطاع السعيد، بخبرة سنوات وتجربة ميدانية معبقة بالجهد والاجتهاد والجهاد ،ان يؤسس لمدرسة اعلامية اسلامية ، ينبغي العودة اليها والانتهال من فيض خبرتها وتجربتها المعمقة ، بشكل مختلف عن مدراس ومناهج واساليب عمل شائعة ، تستبطن الاشاعة ومخاطرها على الجسد الاسلامي ، مما يتطلب الافادة من هذا الكتاب وتعميمه على الجامعات والمعاهد والمؤسسات الاعلامية ، لاسيما الاسلامية او التي تدعي ذلك منها ، في وقت ما زال البعض يعتقد وفقا للتجربة ، ان الاعلام الاسلامي ، ما زال متاخرا ، ان لم يكن متدنيا ، في مواجهة التحديات .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان