كتاب الحقيقة

حزام بغداد أزمة ثقافة أم هوية؟

يحيى الحياني

حزام بغداد، هو تلك المنطقة التي تحيط ببغداد من جوانبها الأربعة، ومنذ سقوط النظام السابق عام 2003 أصبحت هذه المناطق ساحة للنزاع الطائفي والتهجير المتبادل، وصار لكل بلدة هويتها المذهبية ومزاجها المسلح، مما جعلها تنزع ثوب الثقافة وترميه جانباً وترتدي ثوب العنف والاقتتال. وما بين اليوم والأمس وما جرى في هذه السنوات من تغييرات كبيرة هناك تساؤل يطرح نفسه.. إلى أين تمضي الأمور في حزام بغداد؟. ولعل أفضل من يجيب على السؤال هم شباب هذه المناطق، لأن أي تغيير إيجابي لا يتم دون مشاركتهم. إن على شباب هذه المناطق احتضان الطاقات المبدعة والكفاءات المتميزة في مختلف المجالات، فالكثير منهم مبدعون وموهوبون لكنهم لا يعرفون قيمة ما يحملونه بسبب الظروف المحيطة التي تجعل مجرد التفكير في أي عمل إيجابي ضربا من العبث. ومن أكثر ما تعاني منه هذه الأقضية هو قوة العادات والتقاليد، وهي تتحكم في جميع تفاصيل الحياة تقريبا، وسواء كانت إيجابية أم سلبية، فإنها تمنح المتمسكين بها نوعا من الأمان والراحة الداخلية تجعلهم يرفضون أي تغيير مهما كان إيجابيا، ولكي نخلق بيئة تتقبل النجاح والإبداع هناك فإن علينا أن نسعى لتغيير الكثير من قناعاتنا التي لا تتقاطع مع الدين والعرف، لكنها تشكل عائقا أمام أي عمل يسهم في رفع شأن المنطقة وتحسين ظروفها وإبراز الطاقات الموجودة فيها، وأول خطوة ينبغي أن تتخذ في هذا المجال هو مكاشفة الناس والحديث معهم بكل صراحة عن الكثير من التفاصيل التي تمنع أن تكون هذه المناطق كغيرها ساحة للنشاط الثقافي والإجتماعي والإنساني، وأن نمتلك جرأة وشجاعة للتمييز بين ثوابتنا والعادات الجيدة من ثقافتنا وبين بعض القناعات الخاطئة التي لا تمت للدين أو الواقع بصلة.. هو تحد ليس سهلا لكننا يجب أن نخوضه من أجل مستقبل أفضل لهذه المناطق وأبنائها.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان