كتاب الحقيقة

أبو بكر ..قوة أم موقف

الحذر ليس جبناً ، والشجاعة ليست غياب الخوف ،لكنها القدرة على كيفية التغلب على الخوف ،التهور لا يشبه الشجاعة بشيء .
الشجاعة حرية من أسباب السعادة ،وأن تدافع أن أفكارك أمام الجميع شجاعة ،فالمواقف التي تتطلب شجاعة ولا تتردد في استخدامها هو غبطة للروح والذات برمتها ،كي لا تشعر بعبودية الجبن والضعف عند لحظات القرار .ومواجهة الصعاب والمواقف الحاسمة والمخاطر والظلم والقهر بجلادة وصبر وعدم استسلام هو من أجمل الخصال التي تجعل الإنسان محترماً لوجوده وأهميته في هذه الحياة وما تمنحه الشجاعة لصاحبها من عزّة بين أهله وناسه وصحبه ،كما تمنحه الثقة به وله وقوة الرأي والإستشارة ،وكثيراً من الجمل والعبارات قد سمعناها تعبيراً عن هذا المدلول تمجيداً ،إلاّ أن الشجاعة تقترن كثيراً بالرجولة في المفاهيم السائدة والأعراف المجتمعية أكثر من اقترانها بالمرأة أيضاً بالرغم من وجود قصص كثيرة عن بطولة وشجاعة النساء كما يذكر التاريخ ذلك وكلما تمخض الواقع بالصعوبات أفرز لنا كثيراً من النماذج الناصعة .
وكلمة الشجاعة مهما اتخذت من المشبّهات تبقى مرتبطة ذهنياً بمواقف رجولية ،وتمدنا القصص العربية بأحداث تمجد هذه الصفة على أنها من أروع وأنبل الصفات التي تحلّى بها العرب .ومهما اختلفت الظروف والمعايير يبقى الصمود أمام الصعاب هو المقياس الذي لا يختلف عليه أحد ،فالرجولة ليس من باب التجنيس إنما من باب المواقف اللائقة بالشخص حين يؤثر على نفسه من أجل المروءة والذوق العام والتضحية للأصلح والأفضل هو قيم مهمة في الحياة ،فكيف بمن تعدى ذلك باستقبال الموت لا استدباره ،والأكثر معيارية حين لا تُمنح وقت للتفكير والتدبير ولا يحق لك أي اختيارات إلا القبول بالنهاية وهنا تفرز اللحظات الأخيرة نمط الذات وقوة الروح وشجاعة الضمير لاختيار نهاية مشرفة تبقى صورة عالقة في ذاكرة الأجيال وضوءا ينير زوايا التاريخ الحالك بالخيانات التي راح ضحيتها آلاف الشباب والنساء والأطفال في حروب ليس لها مبررات سوى الجهل والظلام والاستبداد  ..فترة الدواعش التي أخذت مأخذها في العراق تركت قصصاً يقف فيها العقل مندهشاً ،منها المروعة ومنها
ما تنحني لها القامات لبسالة أبطالها ،فالجندي الذي حمل المرأة العجوز لأنها غير قادرة على الركض وعبور المسافة الخطرة ، والذي دار به الأوغاد أمام الناس قبل ذبحه وأمثلة كثيرة لا تختلف كثيراً  عن مصطفى العذاري وسمير مراد لاحقاً به البطل الشهيد أبو بكر السامرائي .
أمثلة ترتقي الى الفخر والشجاعة والمواقف التي لا تشبه كثيراً مواقف سمعنا عنها أو شهدناها ،البطولة في العراق أتخذت معنى أكبر من موقف جندي في حرب ،أو بطولة مكررة .حتى الأطفال والنساء الذين رافقتهم الظروف العصيبة في المناطق الساخنة  فالمرأة التي تخفي فصيل من الشباب عن الأذى في بيتها وما يماثلها من مواقف أو الشرطي الذي ظل ماسكاً بالإرهابي كي لا يهرب وكي لا يؤذي الناس الآخرين متناسياً موته معه لو انفجر به ،هي مواقف تحمل معاني كبيرة لمواقف يمتحن المرء نفسه بها لو مرّ هو بها !!!!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان