بعد سقوط الدكتاتورية البعثية على يد التحالف العالمي ورحيل اصحاب البدلات الزيتونية، صار العراق تحت رحمة الاسلام السياسي بشقيه الشيعي والسني، وسط غياب واضح للقوى التقدمية والعلمانية، وهذا الأمر جعل كثيرا من العراقيين ينزعون جلودهم ولباسهم القديم ويتحولون مدعين للتدين، وصار سوق العمائم منتعشاً بعد ان دخل الانتهازيون والوصوليون والأدعياء في خانة التديّن الكاذب، واصبح كثير منهم من اصحاب الحظوة وتقلدوا المناصب ونالوا امتيازات خاصة مازالوا يستمتعون بها، بعد ان هيمنوا على اصحاب القرار من الاحزاب والحركات الاسلامية، فتجدهم المفضلين في كل مؤسسات الدولة، فهم لايقفون في الطابور لانجاز معاملاتهم، بل يدخلون مباشرة الى رؤساء ومديري المؤسسات، فيستقبلونهم بالاحضان وتنجز وتنفذ كل مطاليبهم من دون نقاش او اعتذار، فمن يستطيع رفض طلب (مولانا) و (شيخنا)!.
في ايران ورغم ان الدولة هناك اسلامية، لم يحدث معهم هذا الأمر، او بطريقة اصح لم الحظ هذا الشيء خلال تواجدي في ايران، ففي زيارتي الى مدن قم ومشهد وطهران شاهدت المعممين يعيشون حياة طبيعية، وليس لهم اية امتيازات عن غيرهم من المواطنين غير المعممين، فالمعمم يقف بالدور لشراء الخبز، ويتسوق من الاسواق الشعبية ذات الاسعار الرخيصة جداً، كما لم اجد معمماً يركب سيارة حديثة، وليس هناك من يرافقه، سوى افراد عائلته، ومن خلال تجوالي في شوارع واسواق تلك المدن لفت نظري ان المعممين هناك ليست لديهم حساسية من ركب الدراجات الهوائية او النارية، بل انهم لا يتحسسون من ركوب زوجاتهم او اخواتهم او بناتهم خلف ظهورهم وهم يركبون الدراجات.
المعممون في ايران يختلفون تماماً عن معممي العراق، فهم لا يستغلون الناس والتجار، وليست لديهم ميليشيات او حمايات، ولم يكونوا فوق القانون، وقد روى لي مرشدنا السياحي ان هناك توجيهات سابقة وحالية من المرجعيات الدينية تؤكد على ضرورة ان يكون الشخص المعمم قدوة للآخرين في احترامه للمواطنين الآخرين، وكذلك في احترامهم للقوانين والاعراف، وهو ما شاهدته ولمسته خلال زيارتي على الاقل، ولمسه معي كثير من الزملاء الذين كانوا معي في الوفد الاعلامي الذي زار ايران مؤخراً.
* نسخة منه الى كثير من معممي العراق
اهم الاخبار
كتاب الحقيقة
معممونا ومعممو إيران
- 01 مارس, 2017
- 62 مشاهدة





