عبد الكريم العلاف (1894-1969) شاعر وكاتب معروف نظم بالفصحى والعامية وله اهتمام بالتراث الشعبي الغنائي، ولد ونشأ ودرس في بغداد ونظم الشعر منذ فجر شبابه ودخل الوظيفة في اعمال مختلفة حتى تقاعده اصدر مجلة باسم (الفنون) سنة 1934 وقد نظم مئات الاغاني الشعبية التي قدمت بأصوات أشهر المغنين والمغنيات في العراق حتى قارنه البعض بالشاعر الكبير احمد رامي.
غير انه لم يفقد ثقته بنفسه حيث كان بارعاً بنظم التواريخ الشعرية … اذ أرخ العديد من الحوادث التي وقعت ببغداد … فقد أخذ يكتب:
ســعيد اللي كظه عمره بلا داي
أو عايش دون خلك الله بلا داي
الغريب أصبح يزاحمني بلا داي
الأهل أهلي أو بلادي شح عليه
هذا ما كتبه (العلاف) وغناه صديقه مطرب العراق الأول محمد القابنجي بنغم (اللامي) وحوكم عليه في حينها من قبل النظام الحاكم آنذاك، فأخذ شاعرنا العلاف … يكتب معبراً عن الأحاسيس الإنسانية التي واجهت أبناء شعبه وعن همومهم وتطلعاتهم الاجتماعية والسياسية الوطنية. فكان بحق رجل … وطني تشهد له المحافل الشعرية التي تقام في تلك الحقبة من خلال كتاباته الشعرية التي كانت تهاجم الاستعمار البريطاني عندما هيمن على بغداد عام 1948م, لكون الشعر الشعبي بأغراضه وفنونه المختلفة شاهد للعصر وخلاصة عفوية لقيم المجتمع والمعبر الحقيقي والصادق عن رهاصاته. يكاد لا يترك مناسبة إلا ويعبر عنها وذلك لالتزامه الشديد بقضايا الوطن. كما نلاحظ في هذا (الزهيري) الذي كتبه بالمناسبة:
بغداد ما تنســـكن والكـــــرم منهه شال
من شاف بيهه النذل يبرم أولا بس شال
والمرد لابــــــس خلك والثوبه بيد شال
يا دهر بســـك مع الامجاد تمـــشي عكس
تضرب وكل ضربتك عمدن تجي عالعكس
اتراعي البخيل الذي يكــلون عنه عكــس
هاي المروّة تسود اليوم بينه او شال
الحبيب والإنسان … والوطن هو منطلق الحيوي لكتابات الشاعر (العلاف) … نلاحظه هنا في كتاباته الشعرية صورة صادقة عن شدة وجده … وعواطف ملتهبة وحرارة كاوية تلمسها في ثنايا ابوذياته التي جاء مجارياً فيها لبيت الشاعر السيد محمد سعيد الحبوبي :
أن للناس حول خديك حوماً
كالفرش الذي على النار حاما
فجاء العلاف مجارياً يقول:
عليك اوجب مهجتي وســـطلبهه
تقاس انته آويه روحي وسطلبهه
احــومَّن حول نارك وســـــطلبهه
شــبه حوم الفراش إعله إلثريه
وكذلك نلاحظ هنا يعبر في هذه السطور عن أحساس عميق وحب خالص للحبيب الذي يكمن في روحه العاشقة:
غـــده لاكات كلبي وانتلاكـــــــه
أوتظل نشكف أسهامك وانتلاكه
سلمه اتكول أشــــوفك وانتلاكه
أخذ روحي لمن نلتم ســـويه
ان عبد الكريم العلاف يعتبر أحد الرواد الباحثين وكتاب الاغنية والقصيدة في مدرسة الأدب والتراث الشعبي العراقي الاصيل، قدم للفن والتراث والغناء البغدادي ارثا خالدا من تاريخ وتراث واغان ما زالت لها حضورها المتميز في الاغنية البغدادية. لقد أصبح رصيده الغنائي أكثر من (300) اغنية في الثلاثينيات والاربعينيات حتى رحيله ابرزها (كلبك صخر جلمود) و(يا نبعة الريحان) و(يا منحدر وياك اخذني) و(اكدر اكول) و(سليمة يا سليمة) و(يا يمه ثاري اهواي) الذي لحنها الموسيقار عباس جميل وقال عنها (كان عبد الكريم العلاف يحمل خصوصية متميزة فيها) والقائمة تطول بالاغاني البغدادية التي يرددها مطربو ومطربات العراق انذاك من محمد القبانجي وزكية جورج وسليمة مراد ويوسف عمر ومنيرة الهوزوز وعفيفة إسكندر وغيرهم..
لم يقف الرجل المعطاء والاصيل عند حدود القصيدة والشعر الغنائي بل كان له باع طويل في الكتابة الصحفية فاصدر مجلة اسماها (فنون) التي كانت تصدر اسبوعيا وبالضبط صدر عددها الأول في 18 -شباط-1934 مجلة ثقافية فنية خاصة بأخبار الفنانين والسينما والافراح والغناء البغدادي واستمر بصدورها عاما كاملا وفي ما بعد اغلقها بعد أن صرف عليها الكثير من ماله الخاص وخرج خالي الوفاض لا يملك من دنياه شروى نقير.. بعدها انصرف في اواخر حياته إلى التاليف فاصدر بعض الكتب في الأدب والتراث والاغاني منها:-
الطرب عند العرب سنة 1945
بغداد القديمة سنة 1960
قبان بغداد سنة 1969
ايام بغداد
وله مقالات كلها شعبية في مجلات وجرائد مختلفة، ومن اثاره مجاميع من الأدب الشعبي صدرت باسم (الموال البغدادي) و(موجز الاغاني العراقية) و(مجموعة الاغاني والمغنيات).
وله العديد من المخطوطات تحت اليد وهي:-
قطف الثمار في الأخبار والاشعار
المواهب في ذكرى عبد الوهاب النائب
نيل المرام في قاموس الانغام
مذكراتي الصحفية
اهم الاخبار
ثقافة شعبية
عبد الكريم العلاف شاعر له بصمة فنية رائعة في عالم الغناء العراقي الرصين والملتزم
- 02 مارس, 2017
- 71 مشاهدة









