غالبا مايتكرر في المشهد السياسي تصاعد الهتافات الدينية وتعالي التواصي بتطبيق الدين وحرمة الامور المُخالفة له، ومن يسمع ذلك يحسب ان تلك الدولة نزيهة ولاتشوبها شائبة، لكن لو نظرنا واقعيا لوجدنا الانحطاط والفساد يطفوان على الساحة، وغالبا ماينتشر الفقر والجهل والمرض والاهمال في بلدنا!! . تتعالى هتافات اهل السلطة الدينية لكن السنتهم صماء امام الفقراء الذين يلتحفون الشوارع، وفي بلدنا يتباهى انبياء السلطة بانهم يصلون في مسجد ويفتتحون اخر، ويمارسون الطقوس الدينية، لكن اعينهم تصاب بالعمى امام منظر اطفال يعملون من اجل لقمة عيش حلال لعائلاتهم .. وعّاضوا السلطة يتنافسون بتصريحاتهم الدينية المثيرة للجدل وتبادل الشجارات فيما بينهم لكنهم لايستمعون لاستغاثة مرضى يئنون فقرا والما .. اتخذوا من الدين غطاء لخدع البعض واتخذوا منه درعا يحتمون به، هم اخذوا منه غلافه وتركوا محتواه الذي لو اطلعوا عليه لما وصلنا الى مانحن عليه.. هم يتظاهرون انهم متدينون جدا والسنتهم تلهج بالدين، لكن الفساد يطغي عليهم. هم اساؤوا للدين، هم ظلموا الدين بفعلهم الشنيع، هم لم يُطبقوا ما يدعو له الدين الذي يؤكد صيانة الحق العام، هم لم يعووا ان الدين هو تطبيق وعمل ينفع به الناس لا لقلقة لسان .. نرى اليوم مشهدا يُجسد لنا ان نبي السلطة ذات نفسه لم يفهم ما هو الدين وكيف يُمارس، حيث قام “احدهم ” بالتهجم اللاذع على احدى الشخصيات لكونها لم تكن ترتدي الحجاب عند زيارتها لمهرجان في مدينة مقدسة !! وكان المهرجان اطراف المدينة !! كان يظن انه وصي الله في ارضه، وهو المُنزل ليأمر وينهي وهذا كذا وهذا كذا !! مُتناسيا دوره الاساسي بخدمة الشعب والمدينة، ويتناسى ان من اساسيات دينه هي مُكافحة الفساد وصيانة المال العام والقيام بالمهام المكلفة اليه، لكنه يقوم بدور الواعظ، تاركا مسؤولياته الملقاة على عاتقه!! هم انبياء الوعظ ساسة الكلام والشجار .. نحن بحاجة الى ضمائر حية قلبها للوطن، نحن نريد ساسة يعملون بصمت، لاساسة الرياء الذين يملؤون القنوات التلفزيونية، والمواقع الالكترونية بالصور ويقطعون الطرق حينما يخرج وفد منهم من اجل تنظيف شارع، فقط من اجل الصور والنشر تحت مبدأ انا اعمل، والتقط لي من حيث لااعلم!! .. والشوارع تعج بالنفايات والدوائر يملؤها الفساد والمدن تشتكي قلة الخدمات واخرى انعدامها وتزايد تفشي الفقر والامراض، ونحن نعاني الامرين طُغيان الساسة والواقع!!..
اهم الاخبار
كتاب الحقيقة
أنبياء السُلطة
- 05 مارس, 2017
- 59 مشاهدة





