كتاب الحقيقة

عن أمير الألوان أتحدث ..!!

في تسعينيات القرن الماضي التقيته في منفانا الإختياري بالعاصمة الأردنية عمان، حيث كان يعيش هناك في تلك الفترة القاسية التي تسببت بهجرة أغلب مثقفي العراق، وكان معه الشاعر (الصعلوك) الراحل جان دمو، وكانا يتشاركان السكن والجنون اللذيذ، كما كانا يتشاركان الإبداع، وقد كان صديقي الذي أتحدث عنه منشغلاً بهمه الإبداعي، وكان حريصاً على أن يقدم منجزه الإبداعي بحرفية قلّ نظيرها آنذاك، حيث كانت أعماله التشكيلية تحظى باستحسان المتلقين والنقاد العرب، بل كان أكثر الفنانين التشكيليين مبيعاً للوحاته، كما كان محتفظاً بصفات البراءة والطيبة التي لم تفارقه، رغم ما تحيطه من هموم وأوجاع نتيجة الغربة القاسية التي كان يعيشها.
وبعد انهيار النظام البعثي الصدامي وقدوم إعصار نيسان عام 2003 التقيته من جديد في النادي الإجتماعي لاتحاد الأدباء، وتشاركنا الجنون من جديد، لكني وجدته مازال يحمل همه الثقافي بكل صلابة، حيث أطلعني حينها على آخر أعماله، وكانت أعمال فيها اشتغال جديد، وثمة ثيمات متعددة يشتغل عليها، ومن أبرزها تركيزه على الموروث السومري، فقد أنتج خلال الفترة التي اعقبت سقوط الصنم أعمالاً كبيرة نالت استحسان النقاد والمتلقين، كما وجدت انه أصبح يمتلك أدوات جديدة جعلت منه مميزاً عن الآخرين برسوماته التي تعتمد اللون مصدراً إشعاعياً يسحب المتلقي الى التأمل الطويل.
تواصلت معه وتابعته باستمرار حتى جاء يوم الخميس الماضي حين دعاني الى معرضه الشخصي السابع والذي أقيم على قاعة برج بابل، وحتماً لم أندهش، كوني أثق تماماً بقدرات هذا الفنان الكبير الذي يمكنني ومن وجهة نظر شخصية أن أسميه (أمير الألوان) فقد كان هذا المعرض مبهراً للجميع حيث قدم اشتغالات جديدة ومختلفة عما اعتدناه من أعماله السابقة، وأظنني صفقت له بقلبي ويداي، فقد جعلني أشعر بالفخر، أن لديّ صديقا مبدعا، مازال قادراً على العطاء والإبداع، ويستطيع ان يسحب المتلقين الى فضاءاته الإبداعية بلمسات فنية ليست بالضرورة متواجدة عند أغلب التشكيليين.
أنا هنا اليوم تحديداً أحتفي بالمنجز الكبير للفنان المبدع (معراج فارس) فقد قررت ان أحتفي وعلى طريقتي الخاصة بالمعرض الشخصي السابع لأمير الألوان، فتعالوا نحتفي به جميعاً ونصفق لهذا السومري الجميل.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان