كتاب الحقيقة

المرجعيات في الفن

مع سقوط الصنم ومجيء التغيير السياسي والانفتاح على العالم من جميع النواحي السياسية والفنية والثقافية والاجتماعية ، استطاع المبدع العراقي ان يعلن عن نفسه مختلفاً ومتميزاً ومتالقاً ، ومن خلال الاحتكاك بالاوساط الفنية العربية تعلم المزيد من اسرار الحرفة التسويقية للفن ، فتعامل مع شركات انتاجية متعددة ، ومع منتجين ومخرجين من مختلف الدول العربية ، وبذلك استطاع ان ينفذ للضفة الاخرى من نهر الابداع . هذا الموضوع ومع اهميته وضرورته ، لم يستغل بصورة صحيحة فكان سلاحاً ذا حدين ، الحد الاول الايجابي تمثل بسحب الاعمال الدرامية من منطقة العرض الواحد في المكان الواحد الى مناطق العرض المختلفة ، وبذلك حقق لهذه الاعمال انتشاراً واسعاً ، كان السبب في تعرف العالم العربي على المنجز الدرامي العراقي وقدرة المبدع في هذا البلد على تقديم اعمال بمستوى ما يقدم على الشاشات العربية ، ومع تاخرنا بعض الشيء في هذا المجال الا ان المتحقق يعد نقلة جيدة من حال الى حال اخر. اما الحد السلبي فتمثل في تحوّل بعض الفنانين من مبدعين الى سماسرة يتاجرون بالمنجز العراقي وجهد الفنانين الذين يسعون لاثبات جدارتهم وتفوقهم ، وهذا الموضوع تحديداً ترك جرحاً كبيراً في قلوب الفنانين العراقيين ، حينما وجدوا زملاء لهم وقد تحولوا الى نخاسين او سماسرة يتاجرون بالجهد الفني ويبخسون حق المبدع من خلال التلاعب باجورهم المستحقة ، بعد ان صار الدولار مرجعهم الذي يفتي لهم بسرقة تلك الجهود ، ووضع الفنان العراقي في خانة اقل من الاستحقاق العربي. ومما يجب التوقف عنده هو عدم وجود مؤسسة تسويقية عراقية تعمل داخل العراق، تكون قادرة على احتضان الدراما العراقية وتسويقها دون الحاجة الى سمسار او وسيط يتحكم بشكل وموضوع المادة المطروحة، وتكون قادرة ايضاً على اعادة الهيبة للمبدع العراقي من خلال التعامل معه على انه بمستوى اي نجم في العالم العربي، ويمتلك الطاقة القادرة على رسم صورة مشرفة للدراما العراقية، وحين اركز على الدراما فقط ، فانا اثق باننا في مجال المسرح لاغالب لنا، ونتربع القمة رغماً عن كل الذين حاولوا تهميش المسرح العراقي، وادلتي على ذلك هذه النجاحات المتتالية التي تحققت في المهرجانات العربية في تونس والقاهرة والاردن والشارقة وغيرها. اما السينما فمازلنا على مسافة بعيدة ومتاخرة ولايمكننا الحديث الان عن منافسة تستحق الوقوف عندها. اذن ما نحن بحاجة فعلية اليه هو وجود المؤسسة التي تتبنى تغيير الواقع الفني والتقني للدراما العراقية من الرجوع الى مرجعيات الدولار التي تعتمد البيع والشراء والمتاجرة بالجهود على حساب الطموح الحقيقي للفنان الذي يريد ان يكون في الواجهة الصحيحة ، كما نتمنى ان تكون للحكومة بصمة واضحة في تحويل الواقع الحالي للفنان العراقي الى واقع يليق به كمبدع يحمل رسالة حقيقية والتزاماً بقضايا وطنه وشعبه ( بشرط ) عدم السماح للانتهازيين والوصوليين من التدخل في هكذا عمل يحتاج للجهود الشريفة المؤمنة بمعنى ان الفن رسالة شريفة يجب ان تصل الى كل بقاع العالم دون زيف او تغيير في محتواها العام..!!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان