كتاب الحقيقة

على المحك! بحوث ورسائل جامعية للبيع.. !؟

لم يَعد الأمر خافيا، فالقطع الإعلانية في مكاتب الطباعة والاستنساخ قرب مجمع الكليات الإنسانية لجامعة بغداد في باب المعظم,  تنذر بنهاية التعليم في عراق الكفاءات والنبوغ، عراق علي جواد الطاهر وعبد الجبار عبد الله ومهدي المخزومي وأعلام الفكر من الأكاديميين.
(مستعدون لكتابة الرسائل والأطاريح) و(هنا تباع بحوث التخرج ولكل الأقسام).. على هذه الشاكلة تنتشر الإعلانات لتجذب الطلبة الراغبين في كتابة مشاريع التخرج او رسائل الدراسات العليا.. ولا تخجل تلك المكاتب من تشجيع الراغبين بأنها تستعين بأساتذة مختصين في كل حقول الآداب والعلوم.. لتضع الأستاذ الأكاديمي أيضا في دائرة الاتهام باقتراف هذا الفعل الذي لا ينم عن أي نوع من أنواع احترام قدسية العلم ومفاهيم تلقي المعرفة وفق أخلاقيات الضمير المهني الذي نحتاجه اليوم، في ظل تراجع واضح في المستوى العلمي للجامعات العراقية.
تلك المكاتب التي تمادت على ما يبدو في نشر إعلاناتها لغياب الرقابة وعدم وجود مؤسسات تتابع ما يحصل من عمليات فساد على المستوى العلمي والأكاديمي.. فبعد ان كانت قبل خمس سنوات تنشر إعلاناتها عبر سماسرة من الطلبة او من العاملين في الجامعات، تجتهد اليوم في ابتكار أوضح الأساليب عبر الترويج لبضاعتها من خلال كروبات في مواقع التواصل الاجتماعي او من خلال كارتات مطبوعة بعناية، او وضع قطع كبيرة للتأكيد على التهمة التي أمست بين ليلة وضحاها عملا طبيعيا وتجاريا مربحا  وأخلاقيا ولا يتعارض مع السياق العلمي.. فصاحب المكتب ممكن ان يكون جسر التواصل بين الطالب الراغب في كتابة رسالته الجامعية وبين الأستاذ الذي سيقوم بكتابة هذه الرسالة وفقا للاتفاق المبرم في مكتب الطباعة والاستنساخ..!
فذلك الأستاذ يأخذ من الطالب الفكرة او العنوان ويشرع بعد ذلك بالكتابة لقاء مبلغ يتراوح بين مليونيين الى خمسة ملايين دينار تبعا لأهمية الرسالة او الموضوع وصعوبته.. المهم في القضية ان ليس على الطالب إلا دفع المبلغ ويتكفل الأستاذ بكل الأمور وصولا الى التنسيق مع الأساتذة المشرفين ولجنة المناقشة الذين سيعرفون حتما أسلوب الأستاذ زميلهم.. وتستمر المسرحية للأسف.. بمنح الطالب الباحث! الشهادة العليا وسط تصفيق الأهل وزغاريد المقربين وفرحة الكلية او الجامعة بتخرج طالب حاز على تقدير جيد جدا او امتياز من خلال صبره وذكائه العلمي!!!!
وما ان تطرح تلك المهزلة للمناقشة في أروقة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حتى تتدافع الجمل التبريرية الممجوجة من قبل قيادات الوزارة، معللين تلك الجريمة انها حالات استثنائية أو أن الوضع العراقي يمر بظروف عصيبة وان الخراب لا يقتصر على العمل الأكاديمي.. وان هناك جهات تحاول تشويه صورة التقدم العلمي في الجامعات!!!!
إن ما يحصل اليوم من تراجع مخيف في حقول المعرفة وتلقي العلم يحتاج الى وقفات حقيقية للمراجعة وإعلان حالات للنفير بل وللتضامن من اجل إيقاف زحف الجهل والتخلف والفساد الى الصروح العلمية.. ان مشاركة بعض الأساتذة في كتابة الاطاريح ينم عن سلوك مشين يجب ان يكون موضع تحليل معمق ودراسة موضوعية لا ان نغمض أعيننا عنها.. لان البلدان التي تحاول الارتقاء بمجتمعاتها تبدأ من العلم.. تبدأ من تنقية صروحها العلمية من براثن الفساد.. فالأستاذ المساهم في قتل روح الإبداع والابتكار ما هو إلا مساهم فاعل في قتل المستقبل.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان