العالم كله منشغل بعقد مؤتمرات لإثارة ومناقشة حقوق المرأة والتأكيد على سن قوانين تحفظ استحقاقاتها وكرامتها في العيش الكريم، وأن تمارس حياتها كما أقرته قوانين الإنسانية والتي لا يختلف عليها العقلاء في العالم مهما اختلفت خلفياتهم الاجتماعية و العقائدية لأنها تؤمن بأن المرأة إنسان له حق المشاركة في الحياة بالحقوق والواجبات ،في حين تتصاعد أصوات تهين المرأة والرجل معاً إهانة كبرى في ممارستهما لوجودهما الإنساني .
فدعوة النائبة جميلة العبيدي بتشريع قانون يتيح تعدد الزوجات، لا يمكن أن يحل المشاكل التي واجهتها المرأة العراقية بسبب الحروب المتتالية والظروف الاقتصادية المتردية للبلد ولا تبني أسرة مستقرة يتوافر في مفاصل حياتها الأمان العاطفي والاجتماعي وحتماً هذا سيكون على حساب هدم أسرة أخرى لأن ذلك سيكون بالترغيب ماديا ً على قبول الفكرة وسنخلق معتركا جديدا لخراب العائلة العراقية وبشكل مقزز اجتماعياً حين تفتقر عقود الزواج إلى مبادئ الاختيار الصحيح وتوفر الحب والاحترام الذي يديم العلاقات الأسرية ،فأي رجل سيحترم امرأة قد تصدق عليها بسبب قانون ومغريات مادية ؟! وأي امرأة ستحترم رجلاً تقدم لها بسبب توفير مادي مشروط ؟!
وحين تكون المادة هي السبب ،لماذا لم تفكر السيدة جميلة بوضع حلول ناجعة ومشاريع توفر بها سبل العمل الكريم وفرصا اقتصادية للنساء اللواتي كن ضحية الحروب والقتل والاغتصاب وغيرها من أنواع البلاء التي هاجمت العراق وتعيد اعتبارهن دون خدش لعواطفهن وكينونتهن باعتبارهن أرامل أو مطلقات في زمن وظرف لمجتمع مازال ينظر بدونية إلى هؤلاء النسوة الكريمات؟! .وهل تأزم العقل كي يعجز عن حلول غير إطلاق دعوات لتشجيع تعدد الزوجات؟حتى الإسلام حين شرّع ذلك كان مشروطاً بأسباب أخرى .
وبدل أن ننتبه إلى كيفية مؤازرة الجيش في مرحلة تحريرالبلاد من الظلام الذي سكنه من خلال دعم عوائلهم الصابرة ،يشغل البرلمان وأعضاءه العوائل نساء ورجالاً بتفكير مشوش ومريض جديد كي تساهم على تفكيك الروابط الأسرية .
والمضحك في الأمر أنها تذكر بأنها ستجمع تواقيع من نواب ونائبات لدعم تشريع هذا القانون، في حين دعت لنبذ ثقافة المرأة الواحدة، حسب تعبيرها!
وإن من المشاكل التي تعيشها المجتمعات هو ارتفاع نسب العنوسة”،
وعجبي هل العنوسة هي عيب أم ذنب تقترفه النساء ؟ وأنا أصلاً ضد هذا المصطلح المهين لكرامة امرأة لم تنسجم معها الظروف للإرتباط برجل لأي سبب . وسبب هذه الحالة هو الظروف التي أصابت البلد والتي ساهم من يحكموه بالفساد والخيانة على اتساع هذه الرقعة من النساء .
وتذكر في تصريح لها ان “هنالك من يعتبر تصريحاتي ومطالباتي بانها مزايدات اعلامية وانتخابية،!!
ترى كم مسكينة جاهلة بحقها وجزعها في الحياة سترى أن هذا القانون جاء حلاً لها ؟؟ و ما أكثر المسكينات الجاهلات بحقهن سينتخبن السيدة التي تعيد البلد الى زمن الجواري !؟
أي رجل سيحترم امرأة قبلت به مقابل مكافأة ؟
أليس الأجدر أن نجعل الشعب يعيش وفق معايير اجتماعية محترمة ونمكّن الجميع اقتصادياً كي تتاح فرصة العيش باحترام وخيار غير مشروط ولا تحققه غير روابط وقيم حقيقية باختيار الطرفين .ومن قال إن النساء يودن الارتباط بالرجل كونه حاميا للعرض والسمعة فقط !؟ وهذا يعني في مضمونه الخفي أن النساء بلا رجل سيهدر شرفهن وسمعتهن !؟ أي إهانة كبرى هذه ؟
لماذا لا تسخّر الأموال لبناء مشاريع تخدم البلد وتقدمه وتوفر فرصا للعمل لكلا الجنسين فيضمن للجميع خيارات خاصة دون الاستهانة بوجودهم معاً كشركاء في هذه الحياة .وأين المشاريع الثقافية التي تزيد من وعي المرأة لتجنب الخسارات المتسببة في استباحتها كصيد ثمين بسبب العوز ؟!.
اهم الاخبار
كتاب الحقيقة
إهانة كبرى
- 19 مارس, 2017
- 63 مشاهدة





