السُلطة، وليس السَلَطَة، فالثانية عبارة عن مجموعة من الخضروات تقطع في اناء وتقدم مع الطعام، ولها فوائد كثيرة، اما الأولى فهي قدرة شخص معين أو منظمة على فرض سلوك معين، وتعتبر السلطة احد اسس المجتمع البشري وهي مناقضة لمبدأ التعاون. اما التسلط فهو الاستفادة الكاملة من موقع السلطة والتجبر والأنانية في اتخاذ القرار واجبار من يقع تحت نطاق هذه السلطة على تنفيذ القرارات دون نقاش او تبادل الاراء مما يسبب جروحا معنوية مبطنة بأساليب
التحطيم النفسية التي لا تقل ضرراً عن الجروح المادية . اما العبودية او الرق فهي امتلاك الانسان للانسان وكون الرقيق مملوكاً لسيدة فيسند اليهِ نوع من الأعمال الشاقة والقسرية طوال حياته، حيثُ يعملون في السخرة القهرية وفي الأعمال الشاقة والحروب وكانت ملكيتهم تعود للأشخاص الذين يستعبدونهم . اما الحرية فهي التحرر من القيود التي تكبل طاقات الانسان وانتاجه سواء كانت قيوداً مادية أو قيوداً معنوية، فهي تشمل التخلص من العبودية لشخصً ما أو جماعة أو للذات وكذلك التخلص من الضغوط المفروضة على شخص ما لتنفيذ غرضً ما والتخلص من الاجبار والفرض . هذه المفاهيم التي اشرت اليها مسبقاً تلخص المجتمع العراقي منذُ وجوده ولحد هذه اللحظة، فكان وما زال العراقيون يخنعون للحاكم الواحد، وكذلك المتسلط عليهم، فمنذُ ذلك الزمان حكم الطاغية العراقيين لمدة تزيد عن خمس وثلاثين سنة، وبعد سقوط الطاغية تسلم السلطة بعض المتسلطين وكذلك خنع العراقيون
لهم ( يروح تاج راس ويجي تاج راس بمكانه ) حتى اصبح هنالك مرض يسمى مرض السلطة، وهذا المرض معدٍ وفتاك، يصيب كل من يتسلم زمام الأمور حتى وان كان جيداً فيما مضى فعند تسلمه السلطة يتسلط لكي يسد النقص الذي عانى منهُ قبل توليه المنصب، ويتحول من شخص اعتيادي الى شخص متسلط، فيضع ما يشاء ويفعل ما يشاء ويبتعد عن لغة الحوار والثقافة وهذه الأنواع موجودة في حياتنا اليومية في العمل وفي الشارع وفي المدرسة وفي المستشفى، وفي دوائر الدولة في كل مكان، هنالك من يتسلط علينا، فخرج لنا الكثير منهم بعدما كان هنالك متسلط واحد، فرحل، وكان ظنا اننا تخلصنا من زمن العبودية والرق والتسلط، لكننا تفاجأنا بزمن فقدنا فيه حريتنا الى الابد ولا نستطيع ان نضع حداً لهذا التسلط فكيف نريد ان ننال حريتنا ونحن تحت المتسلطين بمعنى ان العبودية تليق بنا ونستحقها، اما الحرية فلا تليق بنا ولانستحقها، ولو نلنا حريتنا لاصبحنا كالطاووس ينفثُ ريشهُ على أقرانه ولا يطير.. يا لسخرية القدر .
اهم الاخبار
كتاب الحقيقة
مرض السلطة
- 25 مارس, 2017
- 66 مشاهدة





