كتاب الحقيقة

عن المتباكين على الموصل

حتى وقت قريب كنا نعتبر أن القضاء على عناصر داعش في الموصل هو نقطة التحول في المسار الامني العراقي ، وجميع ساستنا عدّوا ذلك الحدث بمثابة الانتصار الاول على الارهاب، حينما توحدت القوات العراقية والحشد الشعبي بالتعاون مع طيران قوات التحالف الدولي لتقاتل الارهاب وجهاً لوجه .
اليوم ومن دون سابق انذار وبطريقة سريالية يرى بعض السياسيين اعتبار ما يجري في الموصل (جريمة ابادة) يترتب عليها وكما سمعت من تفاصيل من داخل البرلمان تقديم رئيس الوزراء الى المحكمة، في واحدة من الفتن الجديدة التي يراد منها اشعال نار الطائفية بحجة الانسانية .
تحفّظ بعض السياسيين والبرلمانيين على مثل هكذا قرارات ينبغي ان يفعّل ، لدرء المخاطر التي تنجم عن هكذا قرارات متعجلة وقاصرة النظرة ، فالدعوة الى هكذا مزايدات ينبغي ان لا تكون انتقائية او ثأرية او انتقامية ، بل يجب ان تشكل لجان مختصة و هي من تتخذ القرارات بعد دراسة كل حالة يمكن ان تنحو باتجاه ارتكاب جريمة ، والا فانه ليس من المستبعد ان نسمع بعد ايام من يطالب بتقديم العبادي للمحاكمة بسبب قيامه بتحرير الانبار وصلاح الدين وديالى وجرف الصخر وغيرها من المناطق التي كانت مغتصبة من قبل (الدواعش) وهي المعارك التي تضمنت حرباً ضروساً بين الارهاب والقوات العراقية .
نعم، انا ضد استخدام القوة المفرطة في التصدي للارهاب خوفاً من سقوط ضحايا ابرياء، لكني لست ضد من يدافع عن وطنه ضد مرتزقة داعش الذين احالوا ايام الموصليين انفسهم الى جحيم يومي لن ينتهي الا بالتدخل العسكري وباسناد قوات التحالف الدولي.
اذن، انا ادعو البرلمان العراقي وكافة السياسيين الى عدم الانجرار وراء آراء انتقامية قد تثير بلبلة من الممكن ان تتطور وتعيد للواجهة تلك الايام السود التي جعلت من عراقنا منطقة اقتتال طائفي خسرنا خلاله خيرة شبابنا، ولي بالعقلاء واصحاب الفكر المتقد من المنتمين لعراقهم امل في انقاذنا من كارثة جديدة عبر الغاء هكذا قرارات او تصورات سريالية .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان