لطالما يزخر التاريخ بالحضارة التي دونت باحرف هيروغليفية ومسمارية من ارض سومر وحوض النيل حيث اصبحت الحضارة شعلة يستنير بها مستقبل هذين الشعبين .. في ارض النيل في مصر التاريخ، شعب ابي يملك تاريخا مشرفا في احقاق الحق والثورة ضد كل ظلم وفساد ، شعب يرى حريته واستقلاله فوق كل شيء، وقوته التي لاتقهر، ايمانا منه بوطنيته وحقه، تاريخ مصر حافل بالثورات والانقلابات من اجل الوطن وكأنهم يشعرون بحياة الحضارة ويستجيبون لندائها، شعب ينهض لحضارته وضميره .. بطولات تاريخية ومعاصرة تحسب للمصريين الذين واجهوا قوى الاستكبار العالمي ولم يترددوا من ذلك فإرادتهم اكبر واعظم، ولانبتعد كثيرا عن الحاضر، فكانت اخر انتفاضات الشعب المصري الحرة التي اطاحت بحكومتين متتاليتين بارادة قوية نابعة من عزم قلب مواطن ثائر يسعى لحقه، ونرى مصر اليوم وتقدمها، ارض مصر وسكانها يواصلون بحضارتهم .. اما في ارض سومر في عراق الحضارة، تاريخ زاخر بالمنجزات التي كست التاريخ فخرا، شعب لطالما عرف عنه قديما ” بالثائر ” شعب قاوم وثار وتحرر وضعف وقوي ونهض وانتكس وعاد ورجع وانتفض وطلب العون وخذل أو نُصِر طمعا بثرواته،
شعب ثري حضارة ومورد .. يمر العراق بحقبة عصيبة وحالة يرثى لها لاناصر ولامعين الا القليل ممن بذلوا انفسهم فداء ليحيى اسمه ، وترفرف رايته، لكن الصمت يعتلج في ضمائر شعبه،
صمت عارم جعل السنتهم بكماء، واذانهم صماء واعينهم عمياء، امام مايحدث من اوضاع سيئة للغاية، اصبح البلد غير صالح للعيش لايتوفر فيه سوى الموت مع خيار اخر يضمن حياة مريرة وتعذيب بالفساد والرشوة والارهاب وماشابه . انقاض الحضارة تتلاشى مابقي سوى اسمها، ويكتفي الشعب بالفخر بامجاد صانعي الحضارة متناسين ان الدور لهم وينبغي عليهم تحقيق انجازات عظيمة كما اجدادهم ليتسنى للاحقين الفخر كما هم. ان الحاضر غرس الماضي والمستقبل غرس الحاضر والحاضر مهمل والمستقبل مجهول، ثمة اختلاف شحيح، حرف كبير، معنى يفصل بين هاتين الحضارتين العظيمتين، نيل مصر، وفرات سومر كان الفاصل بينهما ” ضمير “، ضمير حي، حضارة في تجدد، واخرى في تبدد.
اهم الاخبار
كتاب الحقيقة
"ما بين النيل والفرات.. ضمير"
- 27 مارس, 2017
- 61 مشاهدة





