كتاب الحقيقة

مستقبل العرب بين التحالفات الغربية والشرقية

– كانت ومازالت المنطقة العربية هي محور اهتمام كل القوي المتصارعة منذ فجر التاريخ وحتي اليوم .,وزادت أهميتها بعد تدفق البترول وهذا الكم الهائل من الاحتياطي العالمي في الأراضي العربية ولذلك نجد ان ما يحدث الان هو نتاج الأهمية الاستراتيجية والعسكرية والجغرافية لها، ولكن السؤال الذي دائما  يتطرق الى الذهن لأي محلل سياسي عربي او غربي، هو الى متى يظل مستقبل تلك المنطقة رهن التحالفات الشرقية والغربية ؟ هنا نجد تحالفا يضم تركيا والولايات المتحدة وإسرائيل وبعض العرب  وفي الناحية الاخرى نجد تحالفا يضم روسيا وايران وبعض العرب ،  وهذا يجعل العلاقات دائما متوترة بين تلك التحالفات في ظل غياب دور فعال للجامعة العربية التي اصبحت بفعل اخرين مجرد اسم لاوجود له على كافة المستويات !
– حتى عندما طرحت مصر فكرة انشاء قوة عسكرية عربية في وقت كانت الأمة العربية أحوج اليها لمواجهة الخطر الداهم الذي زرع على أراضيها بفعل الدعم الاقتصادي والعسكري واللوجيستي من بعض القوى الإقليمية سواء بشكل علني اوغير علني  ….تلك الافكار تكاثرت عليها الحيل لعدم خروجها الى النور بامر البيت الابيض الأمريكي، لان وجودها يشكل خطرا على إسرائيل اولا والنفوذ الأمريكي ثانيا، وتغيير معادلة الصراع الإقليمي، وتم وأد الفكرة بمعرفة المملكة العربية السعودية التي دعت الى تشكيل قوة عسكرية إسلامية لا تشارك فيها ايران او باكستان او أفغانستان،  وهذا كان كفيلا بفشلها وهي مازالت في المهد.
-والان ظهر في الأفق تحالف استراتيجي بين روسيا وإيران بعد قمة موسكو  التي جمعت بين روحاني وبوتن الذي كان رئيسا لجهاز المخابرات السوفيتية ” كي جي بي “يفهم المعادلة السياسية الدولية جيدا، ويعمل على إستعادة نفوذ روسيا الاتحادية كدولة عظمى من خلال إيجاد وضع دولي جديد، لكي يكون لها دور هام فيه . الإيرانيون أيضا يدركون أهميّة وجود حليف قوي لهم كروسيا، ولهذا فقد طوّروا معها علاقات ممتازة ، ووقعوا عدة اتفاقيات تعاون عسكري وسياسي واقتصادي وثقافي، بين البلدين . ولهذا يمكن القول إن الدعم الروسي للموقف الإيراني والقوى العربية المناهضة للغرب وإسرائيل سيستمر لأن مصالح البلدين والأمة العربية تتطلّب ذلك .
روسيا وإيران لن تقبلا الهزيمة، ولن تتنازلا عن أهدافهما الإستراتيجية بسهولة لأن ذلك يضعفهما محليّا، وينهي دورهما في الشرق الأوسط .
هل  من مصلحتنا نحن العرب أن ينتصر هذا التحالف المعادي للولايات المتحدة وإسرائيل والديكتاتوريات العربية؟؟،وهل  إنتصاره قد يفتح آفاقا سياسية جديدة تشجّع الشعوب العربية على كسر حاجز الخوف، وعلى التحرك ضدّ الإستبداد والطغيان، ويقودنا إلى تأسيس اقتصاد قوي وسياسية قومية عربية  يقودها تيار قومي عربي  يخلّصنا من وضعنا الحالي البالغ السوء، ويمكّننا من بناء مستقبل أفضل؟!.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان