كتاب الحقيقة

الصمت موقف

مازلتُ أتهجّى وجوهَكم
مع أنّي أجيدُ قراءة َالمسخ
كما أجيدُ التغافلَ
مقطع من مقتطفات رمادية ،أكتبها بين الحين والحين حين يستفزّني أمر غير مريح وغير نظيف وأقصد بالنوايا أو السلوك .
كلّنا نتعرض إلى مواقف تحرجنا فيها التصريحات المعلنة تجاه موضوع ما فنختار الصمت لأسباب كثيرة نعرفها جميعاً ،فقد تكون أخلاقية أو مبدئية أو يفرضها العرف السائد وأهمها أن لا نكون مشاركين في الموافقة وأن لا نُحرج الآخرين احتراماً لحرية الرأي فنتّجه إلى فكرة الامتناع عن التصويت دون شوشرة أو حروب كلامية ومهاترات لا تنفع، 
(إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب)، (مقتل الرجل بين فكّيه)،( إذا تكلمت بالكلمة ملكتك وإذا لم تتكلّم بها ملكتها).
(رب سكوت أبلغ من كلام) ،(رب كلام يثير الحروب)وأقوال أثيرة كثيرة   تبيّن  ما للصمت من إيجابيّات وأهميّة في بعض المواقف، وكثيرة هي  الأقوال والحكم في الصمت وقلّة الكلام وأهمية انتقاء الكلام والمواقف التي تستدعي الصمت ومعانيه .
ولكن !!
قيل أيضاً:
(وفي الصمت ستر للغيّ وإنّما صحيفة لب المرء أن يتكلم) فبعض المواقف من الجبن أن نصمت فيها لأنها تعني قتلا للحقيقة ونصرا للباطل .وهذا الجبن يرافقه كثير من النوايا السيئة لإثبات حقيقة أن هذا الصمت ماهو إلاّ دليل على الخذلان الذاتي والفكري تجاه إعلان موقف حقيقي يؤسس لمعايير بناء الفكر العام والجمعي وبالتالي هو بناء لثقافة مجتمعية تتحول إلى حضارة مجتمع وسلوك عام منتج لحضارة متجددة وبناءة للأجيال التي تلحق كل جيل .ومع أني أدرك تماماً ما قاله لقمان لولده : “يا بني إذا افتخر الناس بحسن كلامهم فافتخر أنت بحسن صمتك ،،لكن بعض الصمت هو كراهية واضحة ونكران وغيرة وحسد وحرب للعطاء  والمغايرة  ،وهذا يحدث كثيراً في الحياة ،لكن أن يحدث في الأوساط الثقافية التي يعول عليها في بناء حضارات الأمم يكون كارثة وظاهرة خطيرة .
مازالت ثقافتنا تفتقر إلى حرية الرأي وقوة الموقف ونصاعة الفكرة، لذا يلتزم البعض بالصمت الملوث بالجبن والحقد والمقارنات الأنوية والمصالح الفردية الضيقة و المتجذّرة بيئياً في ذوات هؤلاء البعض وإلا ما الّذي يمنعنا من قول قناعاتنا بشكل صريح وواضح ،خصوصاً تلك التي يتوجب طرح رأي فيها حين تساهم بتنشيط حركة الفعل الثقافي والحضاري لمجتمع يكاد يحتضر من كل الجوانب ما لم تسعفه الأفكار المضيئة .
فنرى الصمت أحياناً جزءا من حرب نفسية يعاني منها مرضى الوجود وماهو إلا دليل على ضعف وهزيمة واضحة ،مما أثارني قول للإمام علي بن أبي طالب:(دولة الباطل ساعة ودولة الحق حتى قيام الساعة )
وما أورع عبارتك جبران خليل جبران :(من حسنات الناس أنهم لا يستطيعون إخفاء سيئاتهم طويلاً)  .وهنا أشير إلى صمت البعض حول جمال الأشياء أو الأحداث فلن تطيق أرواحهم المريضة حتى بالإشارة إلى ذلك حين تحدث بصوت وصورة بالقرب منهم .فصمتهم البالغ والمبالغ فيه كشف سوأتهم تجاه هذا البلد ممثلاً بعدم دعمهم لكل ما يخدم هذا البلد من شخوص أو أحداث .وبالتأكيد أعني المثرثرين بما لا يجدي ولا ينفع  ولا يسمن ويتمتعون بصمت حين لا يستوجب الصمت! .
ويبقى السؤال.. من منّا امتلك شجاعة الصمت حين يستوجب ذلك  ومن تكلّم حين يستوجب ذلك ،فالفرق شاسع حد السموات السبع ؟؟؟
الأمثلة كثيرة ومثيرة حول ذلك .
وعن نفسي تعلمتُ من تجاربي في الحياة ما تضمّنته مقولة مارك توين:
(لكي تنجح في حياتك فانك تحتاج الى أمرين: التجاهل والثقة.)
كل هذا أثاره في مفكرة العقل الصديق كاظم السلوم في أحد منشوراته المختارة في الفيسبوك وأعجبتني .
(ثمة أناس يفخرون بكونهم لم يكذبوا أبداً ، لكن ليسألوا أنفسهم كم مرةً أخفقوا في قول الحقيقة واختاروا بدلاً عنها الصمت المناسب؟!)٠
 يفجيني يفتوشنكو .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان