سياسة افتعال الأزمات لرفع سقوف المطالب، لم تعد تجدِ نفعاً ومكاسب جديدة، ولا محاولات استغلال انشغال الحكومة بالحرب على داعش كون الإرهاب لا يستثني أحدا، ويبدو أن اللعبة كتبادل أدوار بين القوى السياسية كل حسب رقعته وجمهوره، وهكذا حزب الإتحاد الكردستاني، الذي يعتقده لأغلب أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني أقل عصبية من الديمقراطي، وها هو في دور التصدي لرفع علم كردستان على مؤسسات كركوك.
يبدو أن القوى الكردية موقفها واحد، من خلال انسحابهم من جلسة التصويت على إنزال علم الأقليم من مؤسسات كركوك.
عَوّل كثيرون في فترات سابقة على إيجاد مشتركات، وموطئ قدم تُمد عليه جسور الشراكة والشعور بهموم الوطن، وكانت أصابع الإتهام توجه الى الحزب الديمقراطي الكردستاني وأربيل، وكل ما يحدث في مناطق متنازع عليها من اضطرابات، يتهم السيد مسعود البارزاني، ومنها أحداث طوزخورماتو المتكررة، يتهم بالسيطرة على آبار نفط كركوك.
في ظل المجريات والأحداث وقراءة الواقع، ظهر خلاف عميق كردي كردي، وإتفاق على الإستحواذ وجني أكثر عدد من المكاسب على حساب المركز، ومنها إقدام محافظ كركوك، من حزب الإتحاد الكردستاني، بالإيعاز لمجلس المحافظة برفع علم كردستان، وهذا الموقف شتت التصورات، التي تعول على موقف كردي قريب لبغداد، وقرار مجلس المحافظة دون سند قانوني، ولا يتطابق مع قانون مجالس المحافظات 21 عام 2008م، ولم يرخص هذا القانون رفع اعلام غير علم جمهورية العراق، ولم يك موقف رئيس الجمهورية واضحاً، بالمطالبة بالمادة 140، المنتهية المفعول في عام 2007م.
إن إلحاح الكرد على إستخدام الضغط المستمر على المركز، ما هو إلاّ خطاب ذو قصد للتأثير الداخلي الكردي، وكلا الحزبين استخدما نفس الوسائل مرة لنفوذ مشترك واخرى لتقاسمها، وثالث لتصدير أزمات الإقليم، ورفع سقوف المطالب على حساب حركة التغيير الرافضة للإنفصال، وأما المدة 140 فقد أصبحت منتهية المفعول ويجب إعادة صياغتها بما يتناسب مع المتغيرات، والأحرى معالجة القضايا الأهم، وهي مكافحة الإرهاب وخدمات المواطن الكركوكي، غير المعني بالجدل السياسي، بقدر بحثه عن الإستقرار وتحسين الخدمات والإقتصاد.
هوية كركوك عراقية، وواجب من يدعي الإهتمام بمواطنيها، عليه البحث عن مخارج دستورية، وتبني التعايش السلمي والبنى التحتية لمدينة كعراق مصغر.
استدركت القوى الكردية موقفها بزيارة بغداد؛ بعد أن وجدت رفض أغلبية العراقيين، واعتراضات اقليمية، ومراجعة الإمكانيات لإستخدام ورقة التقسيم كأداة ضغط على المركز، ولكن الإستمرار باستخدام أساليب الضغط بوجود مشاكل حقيقية بين قوى الأقليم، والنتيجة أنهم على قناعة أن الإنفصال سيؤدي الى صراع كردي كردي يكون فيه مواطن كردستان أكبر الخاسرين، وسياسة افتعال الأزمات لا تجدي في ظل عراق يهدده الإرهاب بمجمله، ولا يستثني كردياً او عربياً، شيعياً او سنياً، مسيحياً أو صابئياً أو تركمانياً، وما تبادل الأدوار إلاّ إيهام كل طرف يحاول إيقاع الآخر به، وقرار مجلس النواب ملزم للمجلس المحافظة، لذا وجدت القوى الكردية أنها على خطأ، وجاءت الى بغداد لاستدراك الموقف، وليته موقف يدعو لمراجعة السياسات السابقة، والتفكير بجدية بالتعايش السلمي في المدينة أولاً ومن ثم البنى التحتية، والمصلحة مع المركز التي لا تتحقق بالضغط.
اهم الاخبار
كتاب الحقيقة
هل أدرك الكرد مصلحة كركوك؟!
- 11 أبريل, 2017
- 68 مشاهدة





