حوار /السيد الزرقاني
*من هي الكاتبة ريم أبوعيد ؟
– بالرغم من أن السؤال يبدو بسيطا وسهلا للوهلة الأولى ولكنه من أصعب الأسئلة التي يمكن أن توجه إلى أي شخص في اعتقادي.. ريم أبو عيد امرأة مصرية تعتز بهويتها وتفخر بها وتعشق تراب الوطن.. عاشقة أيضا لكل ماهو جميل في الكون لذا أكتب، فالكتابة وخاصة الإبداعية نوع من خلق الجمال في الحياة.
*في حياة كل كاتب هناك كثير من الشخصيات التي تاثر بها من هي الشخصيات المؤثرة في حياتك ودور كل منها في التكوين الفكري لك ؟؟
– رأيي أنه في حياة كل إنسان سواء كان كاتبا أم لا شخصيات تأثر بها بالطبع.. وبالنسبة لي فأولى هذه الشخصيات أبي رحمه الله، فهو أول من فتحت عيني عليه وهو يرتدي البدلة العسكرية حين كان مكلفا في الكلية الفنية العسكرية منذ تأسيسها وحتى سنوات الحرب فمنه تعلمت معنى حب الوطن وقيمة الانتماء اليه.. وهو أيضا من حببني في الإبداع والخيال والقراءة منذ أن كنت طفلة صغيرة وكان يقرأ لي حكايات كليلة ودمنة كل ليلة قبل النوم وحين بدأت تعلم القراءة والكتابة كان يصطحبني كل عام إلى معرض الكتاب لأشتري مايتناسب مع مرحلتي العمرية.. فنشأت على حب القراءة والاطلاع وهو ما جعلني بمرور الوقت أحلم بأن يكون لي إصدارات من تأليفي كهؤلاء الكتاب والمؤلفين الذين كنت اقرأ لهم.. والحمد لله تحقق حلمي فجاء أول إصدار لي يحمل عنوان “ذات حلم” وكان ديوانا نثريا.. وكان أول إهداء كتبته عليه لروح أبي الغالي لأني كنت أصدرته بعد وفاته بفترة ليست بالطويلة.
أما عن الشخصيات الأخرى التي تأثرت بها فهم كثر أعتقد منهم الكتاب والشعراء الذين قرأت لهم منذ أن تفتح وعيي على الشعر والأدب، منهم على سبيل المثال لا الحصر إحسان عبدالقدوس – يوسف السباعي – توفيق الحكيم – نزار قباني – إيليا أبو ماضي – جبران خليل جبران وغيرهم الكثيرون.
* ماهي الفكرة الأساسية التي طرحتها في روايتك الجديدة “متروبول “
-فكرة رواية “متروبول” هي التي طرحت نفسها وهي التي ألحت علي أيضا أن أكتبها.. فكلما ذهبت إلى مدينة الإسكندرية هذه المدينة التي أعشقها حد الثمالة شعرت أنها تسر لي ببعض حكاياتها، وفي زيارتي الأخيرة لها أقمت بفندق متروبول الذي ما إن دخلته حتى أحسست بأني انتقلت إلى زمان آخر وبأن ثمة روحا تهمس لي بماضيها وتطالبني بأن أرويه عنها.. أعترف بأن شيئا ما يربطني بهذه المدينة لا أدري كنهه، ولا أستطيع تفسيره، ولكني أستشعره بقوة.. ربما بعض ما يربطني بها هو فصول روايتي “متروبول” وربما لا يزال هناك الكثير مما ستبوح لي به فيما بعد.. وأترك للقارئ العزيز معرفة فكرة الرواية وما تدور حوله ، من أحداث حتى لا أصادر على حقه في السفر عبر أروقتها ولا على حق الرواية في البوح بأسرارها لمن تختاره من قراء..
–
*كثيرة هي الشخصيات في روايتك متروبول ، ولذالك ليس فيها ما يسمي بالبطل الاوحد.. هل هذا كان مقصودا ؟
– بالطبع كان مقصودا، فالحياة نفسها لا يوجد فيها بطل أوحد أو شخصية محورية تدور حولها وحدها، كل الأحداث والرواية عموما في رأيي هي صورة مصغرة من الحياة، لذا قد تكثر فيها الشخصيات حتى وإن كان الراوي فيها أحد هذه الشخصيات فهو بالتأكيد حين يروي أحداثها سيتطرق إلى دور عدة شخصيات في هذه الأحداث وإن كانت تتعلق بحياته هو نفسه.. فالحياة ليست قائمة على شخص بمفرده وكذلك الروايات.
*لماذا اخترت مقتل حبيبة “ماريو”في مشهد درامي وبقاء سارة وعمر في مشهد اللقاء الاخير ؟؟
-لأن الماضي هو ما يؤدي إلى الحاضر، وليس العكس ولأن مقتلها يخدم الحدث الدرامي في الرواية أيضا، ويصل بها إلى الحاضر.. فما من حاضر بدون ماض يمهد له طريق الوصول إلى نهاية الدرب.. وكل نهاية لحياة هي بداية لحياة أخرى..
–
–
* كيف ترى الكاتبة “ريم ابو عيد ” الحركة الثقافية في مصر والوطن العربي ؟
– أرى فيها جوانب إيجابية مضيئة، كما يتخللها أخرى سلبية وحالكة.. فكما توجد أقلام مغرضة ومبتذلة كذلك توجد أيضا أقلام مبدعة وراقية.. ولكني لا أنكر في المجمل تراجع الحركة الثقافية في مصر والوطن العربي، ربما نتيجة ما تمر به المنطقة من أحداث جسام وصراعات وما ابتليت به من أفكار متطرفة ومتشددة وربما أيضا لتراجع دور المؤسسات الثقافية نفسها عن القيام بدورها في نشر الثقافة والوعي بين فئات المجتمع وطبقاته المختلفة.. فالانهيار الأخلاقي والقيمي والمجتمعي يؤدي بالتبعية لانهيار الذوق العام والثقافة وانهيار الثقافة يؤدي إلى مزيد من الانهيار المجتمعي والقيمي.. فهي حلقة مفرغة من التردي التي أصبح المجتمع يدور فيها، ولإيقاف دورانها يجب أن نبدأ من منظومة التربية والتعليم لتنشئة جيل جديد نربيه على القيم والأخلاق ونغرس في عقول أبنائه الثقافة السليمة سواء كانت مجتمعية أم أدبية أم وطنية حتى..
–
*يقول البعض بان الحركة الثقافية الان اصبحت خارج سيطرة مؤسسات الدولة من حيث الاتجاهات والنشر، ما مدى صحة تلك الرؤية ؟
-أعتقد بانهم محقون، فكثرة دور النشر الخاصة أدت إلى ذلك بالفعل وتحديدا تلك التي تنشر الأعمال مدفوعة التكلفة من الكاتب ليصبح سوق النشر أشبه بسوق ألبومات “الأغاني” الهابطة.. أداء رديء لكلمات مبتذلة، كل مؤهلات صاحبها أنه يمتلك من المال مايمكنه من إنتاجها ونشرها، وهذا المبدأ التجاري هو ما تنتهجه بعض دور النشر الخاصة حيث لا تهتم بمحتوى الكتاب بقدر ما يهمها تحصيل تكلفة طباعته ونشره من الكاتب فيتم إغراق السوق بمحتوى ركيك لغة وموضوعا، ومن ثم التأثير سلبا على مستوى الثقافة في المجتمع وبين أوساط الشباب خاصة، وكأن ما تقوم به بعض دور النشر الخاصة هو مؤامرة على الثقافة وعلى الوعي المجتمعي خاصة في ظل غياب رقابة وزارة الثقافة على مايتم نشره من عناوين ومحتوى أيضا..
–
* دائما يتاثر الكاتب بالاحداث السياسية في الوطن، ما مدي تاثير ذلك علي ابداعك، وهل تناولتِ قضايا الوطن في اعمالك الادبية ؟ مع ذكر بعض النصوص.
بالتأكيد تناولت ما تمر به المنطقة من مؤامرة وخيانة وإرهاب في أحداث روايتي الأولى “على هامش العاصفة” حيث رصدت فترة من فترات تلك المؤامرة في مصر وتداعياتها وأيضا ما مرت به بعض الدول العربية، كالعراق منذ سنوات طويلة، حيث لا يزال العراق يرزح تحت وطأة مرارتها حتى الآن.
كما وتناولت هموم الوطن أيضا في العديد من مقالاتي الأسبوعية.
–
*كيف ترين دور النقاد والدراسات الادبية للاصدارات الجديدة، هل يظهر اثرها في حركة الابداع ؟
-النقد الأدبي ليس بحديث، هو قديم قدم الأدب نفسه، وكذلك الدراسات الأدبية وبالتأكيد الاثنان يثريان الحركة الإبداعية ويعملان على تحريك المياه الراكدة في نهر الإبداع بوجه عام.. ولكن في الوقت الحالي أعتقد أنه لم يعد للنقد الأدبي والدراسات الأدبية وجود ملحوظ كما كانا في الماضي، ربما لكثرة الإصدارات وقلة عدد النقاد حاليا.
* ماهي الرسالة التي توجهينها الى الشعراء الشباب في مصر والوطن العربي؟
– ولماذا نخص الشعراء دون غيرهم من الشباب.. رسالتي سأوجهها الى الشباب في العموم، حافظوا على أوطانكم ولا تنساقوا وراء الشعارات الكاذبة التي يروجها المأجورون لتنفيذ المخطط الصهيوني في المنطقة ولكم عبرة في الأوطان التي دمرتها الخيانة وشردت شعبها.. إن الوطن هو الكرامة الحقة فلا كرامة ولا أمن بلا وطن









