ليست هنالك امة نهضت عبر قادتها او ساستها، ولا يذكر التاريخ امة لم تنهض عبر مفكريها ومثقفيها وفلاسفتها وفنانيها، وحين تذكر امة ما فانما تذكر وفق المنجز الثقافي والحضاري، لا المنجز السياسي الذي طالما كان خارجاً عن لعبة الابداع النقي، وخاليا من شروط التفوق النزيه. والعراق حين يذكر على مسامع الغير لن يتذكروا منه ابداعيا سوى انه بلد اول حرف كتبت به اللغات (الحرف السومري)، وبلد اول الة موسيقية عزفت بها الموسيقى (قيثارة اور) وبلد اول تشريع في العالم (قانون حمورابي) وبلد اول مكتبة في العالم (مكتبة اشور بانيبال). كما انه حين يذكر يقفز معه اسم الجواهري والسياب ونازك الملائكة وبلند الحيدري وعناد غزوان وسعدي يوسف ومظفر النواب وعبد الرحمن مجيد الربيعي وفؤاد التكرلي وجواد سليم وفائق حسن ومحمد صبري وناظم الغزالي وحضيري ابو عزيز وداخل حسن وحسين نعمة وطالب القره غولي ومحمد جواد اموري ومحمد القبانجي وشوقية وقاسم محمد وجواد الاسدي وصلاح القصب وعقيل مهدي يوسف وسامي قفطان وناهدة الرماح وزينب وبدري حسون فريد وغيرهم من العمالقة الذين يحق لنا ان نفتخر بهم وبمنجزهم الابداعي الكبير الذي كان من اجل العراق. لكن ما يعاب على هذا الوطن ان ساسته وخلال كل العصور المتوالية، مافكروا يوماً ان يحتفوا بهؤلاء العمالقة، ولا جاء ببالهم ان ينتبهوا لهم ولمنجزهم وارثهم وعوائلهم، ولا يريدون الاقرار بان هذا البلد ماكان له ان يكون بلدا كبيراً، لولا هذا المنجز، وان السياسة ماكانت لتستمر بلا هؤلاء. اقول هذا وانا اسمع اخبارا عن سوء حالة عدد من الفنانين والمثقفين والادباء، سواء كانت الصحية او الاقتصادية وارى بعيني عدم اكتراث ساسة الوطن الجدد الذين يبذخون ويصرفون الملايين من الدولارات على دعاياتهم الانتخابية، وملاذّهم ولياليهم الحمر والسود ويتركون وزارة الثقافة بلا ركائز ينطلق منها وزيرها وقادتها لتحسين الواقع الثقافي. اقول هذا وانا ارى فنانينا يستجدون الدول المجاورة من اجل ان يستمروا في الحياة، ويتصدق عليهم من كانت تحل عليه صدقتنا نحن اهل بلاد النهرين والنفط ومعادن الله كافة، وارى الشعراء والادباء والفنانين العاجزين يبحثون لهم عن مأوى او ملاذ او وسيلة تسمح لهم ان يعيشوا في وطنهم بكرامة، ويحصلوا على جزء بسيط من حقوقهم على وطنهم وشعبهم وساستهم. اقول هذا وانا ارى الدعاة والهمج والانتهازيين والمتلونين والطارئين يعيثون خراباً في ثقافتنا الاصيلة، ويهدمون كل بناء حضاري اسسه عمالقة الثقافة والادب والفنون والعلوم، عبر تصرفات رعناء تسببت بها المحاصصة المقيتة والتحزبية الشنيعة والمذهبية الحمقاء والطائفية المستوردة من دول الجوار، التي لاتريد للعراق واهله وارضه الخير والسلام والطمأنينة.وتخشى على نفسها ان يكون لها شعب متأثر بابداع وبسالة وشموخ وعزة ابناء الرافدين، الذين ذاقوا الامرين على يد ساسة الوطن السابقين واللاحقين .ويهابون لحظة تنتفض فيها شعوبهم وتطالبهم بتغيير في انظمة الحكم، مثلما حصل في العراق. اقول هذا وانا ارى الحكومات المتعاقبة التي تلت الصنم البعثي وهي تنظر لوزارة الثقافة على انها شيء لاينفع ولايضرّ ولا يخصصون لها الميزانية التي تليق بها وتسمح لوزيرها ان يعيد بناء ما خرّبه الاسلاف ، فهم يفكرون انهم وحدهم القادرون على بناء وطن لايعرفون بأن كل اساساته بناها المثقفون والكفاءات العلمية ،ولم يتدخل بالبناء سياسي واحد مذ تأسيس اول قرية في جنوب العراق قبل اكثر من ستة الاف سنة.اقول هذا وأنا مستعد ان اناقشه مع اي سياسي يعترض على قولي بشرط ان لايكون طارئاً او دخيلاً او انتهازياً او متلوناً، وان يشعرني أنه مثلي يحرص على الثقافة والمثقفين والفن والفنانين والعلم والعلماء، ويحرص قبلها على بناء عراق موحد قادر على استعادة ما سرقته منه قوى البغي والظلام والارهاب.
اهم الاخبار
كتاب الحقيقة
العراق أولا
- 15 أبريل, 2017
- 67 مشاهدة





