قبل سويعة من وضع اللمسات الأخيرة لصفحات عدد اليوم من حقيقتنا “الحقيقة”، وكنت قد أكملت كتابة مقالي في مقامي هذا، وكعادتي وعادة أكثر من ثلاثين مليون عراقي، نعزف على الوتر الأكثر إيلاما، ونطرق على حديد بات ساخنا بل ملتهبا من حرارة طرقنا، فقد خصصت مقالي لمهام عديدة، أولها الشكوى وثانيها النقد وثالثها البوح ورابعها الطرح وخامسها البحث عن حلول، ولست أدري إن كانت مهامي ستقف عند رقم سادس او عاشر او أضعاف مضاعفة. وبين هذا وذاك، وفي لجة العمل بإخراج الـ (final) لمطبوعنا هذا “سمعت صوتا هاتفا”، كان هذا الصوت من الأخ، الزميل، الصديق، الحبيب، المتفضل دوما عدنان الفضلي، مدير تحرير “حقيقتنا”، ولحميمية الوشيجة التي تربطنا وكما نقول: (الگلوب سواجي) فإنه أحس أن خضم العمل قد أنساني أن إصدارنا اليوم هو العدد رقم (1000)، فكأنه أعاد بتنبيهه هذا ألف ليلة وليلة، من الليالي التي قضيناها في إنشاء الأعداد الألف من “حقيقتنا” طيلة السنوات الماضيات. كما أن تذكير الأخ الكبير والخيمة التي تظللنا الإنسان الرائع فالح حسون الدراجي، بأن عددنا اليوم هو الرقم 1000 أعاد لي فيلما سينمائيا وثائقيا لكل التفاصيل التي عشناها، ونحن ننقش في صفحات “حقيقتنا” عصارة دمنا وخلاصة مجهودنا، ليطل على قرائه ببهاء وجمال نفتخر به.
أقول وقولي في أسطري هذي يختلف عن مقالاتي السابقات، إذ أن قلمي اليوم لاينفرد كعادته في الكتابة، بل شاركته دموعي غزيرة عبيطة، وقد فاضت على نوعيها؛ دموع حزن ودموع فرح. أما دموع الفرح فلأنني وبمشاركة زملائي وأخوتي وبجهودنا ومثابرتنا مجتمعة، وصلنا بمنجزنا الى الرقم 1000، وقد نال من أوله حتى آخره إعجاب ورضا كثيرين، بل هم كثيرون جدا الذين أطروا على مهنيتنا في إخراجه، وخبرتنا في إدارة صفحاته، وكياستنا في التنقل بين الأخبار والمواد مع تقلبها في مصداقية مناشئها المتضاربة، ورغم هذا فقد جاء مطبوعنا بالصادق من الأخبار، والصحيح من الأحداث، والمحايد من الآراء في ظل احترامها على اختلاف مشاربها، إذ وجد الرأي في صفحات “حقيقتنا” آذانا صاغية، كذلك فقد وجد الرأي الآخر مثل ماوجد الأول من إصغاء وتقبل وترحيب، وبذا فقد نلنا الإعجاب والـ (Like) بكم لايحصى ونوع لايعد، وسط جمهورنا داخل العراق وخارجه.
وأما دموع الحزن، فإنها ذُرفت لأننا أمضينا أشواطا من وقتنا وجهدنا وأعمارنا، لإيصال الكلمة الصادقة والشعور الحقيقي للمواطن العراقي، الذي صم السياسيون آذانهم عن الاستماع الى شكواه، وصبوا جل اهتماماتهم على مآربهم الخاصة، وصاروا يبصورن اليه بعينهم العوراء، فلم ينله منهم غير الإهمال والتهميش. مع كل هذا لم يحبطنا خذلانهم له، ولم نقف مكتوفي الأيدي ولا معصوبي الأعين إزاءهم، فكان لنا -فضلا عن القلم- أقوال وإقدام وأفعال، ليست المشاركة في التظاهرات أولها، كما أن المقابلات مع المسؤولين والمعنيين في مؤسسات الدولة ليست آخرها، وما شرفنا وزادنا فخرا، هو تحقيق أحلام مواطنين كثيرين طرقوا باب صحيفتنا، لإيصال أصواتهم الى من يهمهم الأمر عبر صفحات مطبوعنا، وكان لهم ماتمنوه، فصحيفتنا لم تأخذ مكان الصدارة على طاولات المسؤولين بدءًا من الرئاسات الثلاث، نزولا الى الوزارات والمؤسسات والدوائر اعتباطا، ولم تصل مكاتبهم جزافا، بل كان -ومازال- لصوت “الحقيقة” حقيقة، يعلو صداها مادامت غايتنا ووسيلتنا خدمة العراق والعراقيين، والنهوض بالبلد من خلال الكلمة الهادفة، والوقفة المشرفة الشجاعة أمام الظلم والظالم، فلطالما أعادت “الحقيقة” حق هذا المواطن، وطيبت جرح ذاك، وجلبت لهم (الذيب من ذيله)، وما كان أسعدنا بكلمات الشكر التي وجهوها لنا، فكانت خير مكافأة وأجزل ثواب عما قدمناه لهم قربة الى العراق.
اليوم ومطبوعنا يطوي العدد الألف، أعاهد من خلال سطوري هذه القراء على السير بما عهدوه بي، من الجدية في الهدف النبيل، والسير في الجادة الصحيحة المؤدية الى إحقاق الحق وإزهاق الباطل، من خلال قلمي وكلمتي، وإن تطلب الأمر أكثر ففرضتي وشعيرتي في وضع التأهب لما فيه خير لبلدي وأبناء بلدي.
aliali6212g@gmail.com





