كتاب الحقيقة

تظاهرة أم ثورة!

1

خطأ كبير ارتكبه المتظاهرون، فهم، وعلى لسان قادتهم، لا يبحثون عن مناصب، لكن تواجد اللاعب الدولي السابق أحمد راضي بين صفوفهم، وإعلان نيته الترشح على منصب رئيس الاتحاد، يعد إساءة الى نواياهم، ومثل ذلك ينطبق على اللاعب الدولي السابق يونس محمود، إذ أعلن عن نيته في الوصول الى كرسي الرئيس أيضا. 

2

هناك فرق كبير بين التظاهرة والثورة، فالتظاهرة تعني التعبير عن الرأي في حالتيه المؤيدة، أو المضادة، فضلا عن المطالبة بقضايا تخص حال المجتمع أو شريحة منه، لكن الثورة هي محاولة لتغيير واقع معين الى واقع جديد من خلال  ازاحة جهة وتنصيب جهة أخرى، وتصل أدواته الى الاقتتال مع الفئة التي تمثل الواقع المراد تغييره. 

3

ماذا يريد المتظاهرون الذين خرجوا ضد الاتحاد العراقي لكرة القدم، وهم ينعمون بحق حرية التظاهر في عراق اليوم، وفق الدستور الذي يحكم البلاد … هل يطالبون بالإصلاح ؟، أم لابد لنا من تغيير صفتهم الى ثوار يريدون الإطاحة بالاتحاد من خلال إصرارهم على مطلب أوحد هو استقالة الاتحاد بكامل أعضائه؟. ان كان الأمر يتعلق بالمطلب الأوحد، فلابد لنا من وضع سؤال جديد هو: من هو المسؤول عن حل الاتحاد العراقي لكرة القدم؟. 

أعتقد أنه سؤال ساذج لمثلي، لكن هذا هو حالنا اليوم. حالنا فرض علينا أن نضع الواقع أمامنا لنسأل أسئلة ساذجة ونضع بعدها الاجابات، إذ من المفترض أن القائمين على التظاهرة يعلمون بدهية تتمثل في أن حل الاتحاد لا يمكن تحقيقه الا عن طريق الهيئة العامة، حسب القوانين المعمول بها في العالم كله. 

4

إن كان المقياس يتعلق بعدم وصول منتخبنا الوطني الى نهائيات كأس العالم بعد العام 1986 الى يومنا هذا، فإن أغلبية كبيرة تؤكد اليوم على أن الاتحاد العراقي فشل في عمله، ليس هذا الاتحاد حسب، بل جميع الاتحادات التي تسلمت دفة اداراته، منذ العهد البائد، زمن المقبور عدي صدام حسين، والعهد الحالي، بدءا من اتحاد حسين سعيد، ومرورا بناجح حمود، والوصول الى آخرهم عبدالخالق مسعود. 

لم يصل أي اتحاد من الاتحادات المذكورة الى حلم الجماهير، نعني الوصول الى نهائيات كأس العالم، وهناك العديد من الأسباب، لكن يبقى أولها هو ضعف تخطيط جميع هذه الاتحادات لبطولة كبيرة مثل كأس العالم. 

وفق هذا السبب وغيره فانه يتوجب على المتظاهرين التحرك على الهيئة العامة بروح نقية، وليس من خلال الانتقاص من وطنيتهم، أو وصفهم بصفات مسيئة، فضلا عن القضية المهمة التي تتعلق بإبعاد الشخصيات التي تبحث عن مصالح شخصية، وكذلك تحديد هوية قضيتهم، ان كانت تظاهرات نحو الإصلاح، أم ثورة للتغيير؟.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان