ليست هي الأولى هذه الزيارة التي قمت بها مؤخراً لقضاء هيت في محافظة الأنبار، فقد سبقتها زيارات أخرى بأوقات متباعدة، لكن هذه الزيارة والتي جاءت من دون تخطيط مسبق كانت مختلفة في تفاصيلها، فالسفرة بحد ذاتها جاء قرارها ليلاً حين كنت أتحدث مع الصديق نهاد الهيتي بشأن موضوع أزعجني، وتواصلنا بالحديث عن هيت فهاجت بي أشواق الى تلك المدينة التي أعشق تفاصيلها، فطلبت من نهاد ان يرتب لي سفرة سريعة، وفعلاً بعد دقائق دار بيني وبين الصديق محمود الهيتي حواراً حول آلية المجيء، فارسل الي رقم سائق سيارة يعمل على خط بغداد – هيت، اسمه احمد الهيتي، واتفقنا على وقت محدد يأتيني فيه صباحاً، وفعلاً غفوت على أمل ان تنتهي سويعات الليل بسرعة، وهو ماحدث حيث صحوت على صوت رنين الهاتف وكان في الطرف الآخر السائق كمال قدوري عرب، الذي اخبرني انه ينتظرني قرب مقر الحزب الشيوعي العراقي بساحة الاندلس، بعد ان صار بديلاً عن احمد لظروف خاصة، فحزمت امتعتي وتوجهت اليه.
في الطريق تآلفنا أنا وكمال وكأننا نعرف بعضنا منذ عشرات السنين، وصرنا نتحدث عن بعض شخصيات هيت وادبائها ومثقفيها، ولم أشعر بالطريق حتى وصلنا منطقة (الخمسة كيلو) حيث دعاني كمال لتناول وجبة غداء في مطعم (حجي محمد) وأصرّ كمال بعزوبية أهل المنطقة الغربية ان يدفع هو ثمن وجبة الغداء.
ما أسعدني في الطريق الى هيت، ان الأصدقاء الهيتيين ومعهم أصدقائي وصديقاتي في بغداد وعائلتي في الناصرية، كانوا يتصلون بي (كل عشر دقائق) للاطمئنان على سلامتي، فهاتف صديقي الرائع هندي الهيتي لم ينقطع حتى تقابلنا في هيت، وكذلك كانت هناك اتصالات مستمرة من الأصدقاء يحيى رزيج (ابو أرز) و (شوكت ابو أرشد) والصديقين محمود ونهاد الهيتي، وهذا الموضوع جعلني أشعر بارتياح كبير، حيث منحتني هذه الاتصالات دفقة من فرح وانتعاش، كونها جاءت من دوافع انسانية ووطنية.
عندما وصلت الى هيت كانت هناك سيارة تنتظرني عند مدخل المدينة أرسلها الي السيد رئيس المجلس البلدي في هيت محمد مهند، وفيها يتواجد الصديق محمود ومعه رجل عسكري لا أتذكر اسمه، وحين وصلت الى بيت الاستاذ محمد مهند، وجدت بانتظاري ايضاً الصديقين هندي الهيتي ورشاد جياد (ابو ثامر) سكرتير منظمة الحزب الشيوعي العراقي في هيت، وبعد حوار سريع أبلغاني بأن أستعد لقراءة بعض قصائدي في مهرجان الذكرى الأولى لتحرير هيت من قبضة المجرمين الدواعش، فصرت بسعادة أكبر كوني سأنال هذا الشرف، وبعدها اصطحبني الصديقان هندي ورشاد الى منزل الصديق هندي حيث أعدّ لي (صومعة خاصة) أسكن بها، ومن هنا انطلق الكرم الهيتي الكبير الذي سأحدثكم عنه بإسهاب في أعداد مقبلة.
يتبع
اهم الاخبار
كتاب الحقيقة
ثلاثة أيام في هيت (1)
- 25 أبريل, 2017
- 76 مشاهدة





