في مقال سابق أنهيت حديثي عند الإستقرار في منزل صديقي العزيز هندي الهيتي (أبو عمر) حيث وكما أخبرتكم كان قد جهّز لي مكاناً خاصاً داخل بيته العامر، وهو مكان أسماه (الصومعة) نسبة لصومعتي في بغداد، وبمجرد دخولي المنزل جاءت الأخت (أم عمر) مرحبة بي بكلمات مازالت عالقة في الذهن، كونها مفردات فيها دلالة عميقة على كون الإنسان العراقي مازال كما اعتدناه، لا يتأثر بالقلق الذي يريد الظلاميون ترسيخه بداخلنا ولكن .. هيهات .. وها هو الدليل عبر الترحيب الكبير الذي لقيته من عائلة صديقي هندي الهيتي، حيث توافد أولاده (عمر) و (حسين) و (فاطمة) للترحيب بي والعمل على تهيئة كل ما قد أحتاجه في صومعتي الجديدة.
وبعد استراحة قصيرة في المنزل، جاءنا الصديق رشاد چلوب ليأخذنا الى الساحة التي سيقام فيها الإحتفال بمناسبة الذكرى الأولى لتحرير مدينة هيت (العظيمة) من دنس أوغاد داعش، وحين وصلنا الى مكان الإحتفال جلسنا في مكان خلفي، لكن المشرفين على الإحتفالية رفضوا ذلك وأجلسونا في الصف الأمامي تقديراً منهم لمجيئي، وهذه دلالة عميقة ايضاً على نبل الهيتيين، وقد كنت ضمن المدعويين للمشاركة في الإحتفال، وفعلاً نادى عليّ الشاعر الكبير والإنسان الراقي الدكتور قحطان محمد صالح بتقديم رقيق وراق جعل دموعي تنساب لا إرادياً، وصعدت المنصة وقرأت قصيدتين فيها من المشاكسة الكثير، حيث كانت القصيدة الأولى (حلاجية) وفيها حوار مباشر مع الرب.
وبعد انتهاء الإحتفالية رتّب لي الأصدقاء جولة بالقرب من نهر الفرات والتقطنا الصور التذكارية، ثم مضينا الى منزل الصديق (ابو عمر) حيث كانت عائلته الكريمة قد جهزت لنا مأدبة عشاء كبيرة، وقد التحق بنا الأصدقاء الدكتور قحطان محمد (ابو سوزان) والأستاذ يحيى رزيج (ابو أرز) والأستاذ رشاد چلوب (ابو ثامر) وسهرنا معاً حتى منتصف الليل حيث غادروا كون هناك (حظر تجوال) في المدينة يبدأ منتصف الليل، وبقينا أنا ومضيفي (ابو عمر) نتسامر حتى ساعة متأخرة من الليل، قبل ان نخلد الى النوم على أمل رحلة أخرى في شوارع وبساتين وأزقة المدينة السومرية العتيقة .. هيت العظيمة، التي حتماً لي حديث آخر عنها، فالذكريات كثيرة رغم قصر المدة.
يتبع..





