كشفت التصريحات التي ادلى بها ” العسيري ” مؤخرا لقناة العربية مدى التخبط والفشل الذي لحق بالسعودية في حربها باليمن حيث كانت تلك التصريحات مسار جدل واسع في الشارع العربي عامة والمصري خاصة ،عندما اعلن ان الرئيس المصري عرض على السعودية 40 الف جندي مصري للمشاركة في القوات البرية في اليمن وان السعودية رفضت !!! ” وهذا التصريح كان موضع استياء كبير في الشارع المصري لان الرئيس المصري او حتى وزارة الدفاع لم تعلن في اي مناسبة مثل هذا الامر على الشعب وهو ليس من المعتاد إخفاء مثل هذا الحدث كما ان هذا الكم الكبير من الجنود كان كفيلا بتحقيق انتصار فوري للحرب ضد الحوثيين في اليمن وان السعودية كانت في اشد الاحتياج لتحقيق مثل هذا الانتصار ، فكان السؤال لماذا رفضت السعودية مثل هذا الطلب من مصر وطلب نفس الطلب من باكستان ولما عرض الأمر على البرلمان الباكستاني تم رفضه ؟؟؟
– علامات استفهام كثيرة تركتها تلك التصريحات غير المسؤولة وأثارت حالة من الجدل الكبير بين المحللين العسكريين وكان عدم صدور رد مباشر من جانب الخارجية المصرية سببا في هذا الجدل، الا ان ” العسيري ” خرج مرة أخرى ونفى ان تكون مصر قد عرضت هذا العدد من القوات البرية وقال ” ان هذا العرض كان يخص القوات العربية التي دعا الرئيس السيسي إلى إنشائها في اجتماع القمة العربية والتي عقدت بمصر مارس 2015 ويعد هذا التراجع السريع من جانب السعودية دلالة على التخبط الكبير الذي تعيش فيه بسبب الحرب في اليمن التي لم تنجح حتى الان في تحقيق اي انتصارات على ارض الواقع من جانب السعودية ،رغم التكلفة الباهظة لتلك الحرب التي حولت اليمن الى خراب بعد تدمير البنية التحتية للمدن اليمنية .
– وجدير بالذكر ان الرئيس المصري قد عرض رؤية مصر لمستقبل المنطقة العربية في ضوء تلك المخاطر التي تواجهها واقترح انشاء قوة عسكرية عربية قوية قادرة على ردع اي عدوان على اي دولة عربية واخذ موافقة من الجامعة العربية وبالفعل عقدت اجتماعات كثيرة لرؤساء الاركان في الجيوش العربية ، وتم وضع تصور كامل للقوات وانتشارها في البلاد العربية، كما تم اختيار ثلاث مناطق أساسية لتمركز تلك القوات وهي الشام ومصر والمغرب العربي، وان تلك القوات ستكون مدعومة بحريا وجويا من كل الدول العربية. وكانت بداية انطلاقة جديدة للعسكرية العربية في تحالف عسكري قوي كان قادرا على ردع اي تدخل عسكري غربي في شؤن اي دولة عربية، الا ان بعض البلاد العربية وفي مقدمتها السعودية وقطر كانا يبحثان عن زعامة واهية مستغلين ما يتدفق عليهما من اموال البترول. كان لهما موقف اخر ، حيث نجحت الولايات المتحدة الامريكية وحلفاؤها في أوروبا بدعم السعودية وقطر للوقوف امام الرؤية المصرية التي كانت ستغير كل ظروف المنطقة في المدي القريب والبعيد ، وجاء ما عرف باسم ” قوات التحالف العربي في اليمن ” ثم اقترحت السعودية انشاء قوات عسكرية إسلامية لا تشارك فيها إيران او باكستان او أفغانستان كل ذالك لإفشال المشروع المصري العربي .
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الان لماذا هذه التصريحات التي من شأنها اثارة الشوائب في العلاقات بين البلدين في ظل تحسن يبدو ملحوظا في الفترة الاخيرة ،وقبيل الزيارة المرتقبة للرئيس المصري للسعودية .. هل بالفعل السعودية تحتاج الى دعم بري من مصر في حربها ضد اليمن ؟
هل سيوافق الرئيس المصري اذا طلب منه ذلك ؟ وهو الذي اعلن من قبل ان امن مصر من امن الخليج ، وقال عبارته الشهير ة ” مسافة السكة “؟!
ان غدا لناظره قريب.. في هذا الامر .





