(في وقت الزرع تعلَّم ، وفي الحصاد علِّمْ ، وافرح في الشتاء) وليم بليك .
مقولة تثير الكثير من الحكمة والتدبير والممارسات الإيجابية لتنمية الروح على قدرات تمنحنا قوى ووعي لكيفية أن نعيش بعمل وسلام وتقدم وعطاء وليم بليك وُلد في لندن 1757 وتوفي في 12 أغسطس 1827 شاعر إنكليزي ورسام و رسام صحف والذي تأثر به وبكتاباته جبران خليل جبران كتب أول قصيدة بعمر 12 سنة وأهم قصائده وأشهرها قصيدة النمر .قال عنه ت.س.أليوت في مقال له أن بليك كان شاعراً عبقرياً ،والتاريخ الأدبي لم يعرف شخصية أكثر مثاراً للدهشة منه .
William Blake
هذا الكائن بوصفه رمزا معطاء ومبتكرا لفنون الحياة العاملة يذكرني بمقال كتبته في جريدة الدعوة قبل 12عاما عن النمل بعنوان (علَّمني النملُ درساً) فمن يراقب النمل بحركته الدؤوبة مع نحالة جسده إلا أنه يحمل طعامه ليخزنها لموسم الشتاء والسبات ،هذا العقل الصغير كيف يفكر و يتعاطى مع مفردات الموسم والموجود واللاموجود ،وأيضاَ حركته الجماعية بصفوف مستقيمة أو منحنية وكأن قائداَ لهذا المسير ينظم حركته واتجاهه ،كل هذا يثير في ذاتنا خجلاَ من الكسل والتغابي .
أما ما قاله طاغور: أن تضيء شمعة واحدة وسط الظلام خير من أن تلعن الظلمة ألف مرة.
وقول الشافعي : إذا لم تشغل نفسك بالحق شغلتك بالباطل
هذه المقتطفات تجعلنا نجر الحسرات حول ما يشتغل به الكثيرون ما يضر ولا ينفع للآخرين سوى تخريب لساعات اليوم الواحد وسنوات تتكئ عليها تفاصيل الحياة اليومية للناس .
فالعمل بحب نحو الحياة هو محبة للذات نفسها ومحبة للمكان الذي يحوي تفاصيل تكويننا ويجمعنا بتفاصيل الهوية المرتبطة بالذاكرة المكانية والزمانية ،وأظنني هو وأقصد العمل الإيجابي هو نصر للذات من كل الهزائم التي تولدها احباطات الحياة بمختلف تشكلاتها وتمظهراتها ،أما عبارة القصبي الشاعر والأديب والسفير الدبلوماسي والوزير السابق للسعودية :(إن أي نجاح لا يتحقق إلا بفشل الآخرين هو في حقيقته هزيمة ترتدي ثياب النصر ) ،فذكرتني بانشغال الكثيرين بالآخرين وقلقهم من نجاحات البعض والتفير بكيفية إفشالها وتنسيب الملامح الضبابية حولها ولها وهدر الوقت بمحاربتها ،متناسين ان هذا هدر لعمرهم في المساوئ والعقد والجهد النفسي السلبي وعدم تذوق الحياة من عسلها ورؤية ضوء الشمس حين تشرق من نوافذ الفكر الإيجابي .
كما يتناسى الكثير أن العمل يمنح طاقات ايجابية للذات نحو الناس والحياة والموجودات وكل الممارسات التي من شأنها منح الذات حيوية جادة ومجدية ومؤثرة في تشكلات الوصف العام للحياة الذاتية والمحيطة ،ومن شأنها أيضاً تسعد الروح وتغبطها ،وهذا منى وأمنية الجميع حين يحتاج إلى شعور يقاوم به تحولات الوضع الحياتي ضمن منظومة اجتماعية وبيئية متشنجة ومتشابكة بالأشكال والأنماط البشرية المختلفة بأعرافها الاجتماعية والدينية والعقائدية والمعرفية وطرق التفكير ومستوياتها العلمية والمادية، حيث تحتاج إلى قوة هائلة لتخطيها وعبورها كي نصل إلى عالم مدني ومتحضر يواكب شكل العالم بما يحتويه من تقدم ورفاهية وجمال وسلام حصراً .لذا أول وآخر الحلول لهذا العالم هو العمل الإيجابي بكل أصنافه ومسمياته ورفد الروح بسلام نحو رؤية العالم بشكل يبتعد عن التملك والأنانية والتفرد .فكلنا زائلون لا محال ولا ملك لأحد سوى ما نتركه من عمل نافع لمن سيعقبنا .
(النحلة العاملة ليس لديها وقت للحزن). ( ويليام بليك) .





