كتاب الحقيقة

الدعارة : مجرمون وضحايا

إن ظاهرة “الدعارة” في العراق كانت ومازالت موجودة شأنها شأن بقية دول العالم والمنطقة ولكننا نجدها الان قد تفاقمت بمديات أكثر بعد ٢٠٠٣ بسبب ضعف السلطة وغياب القانون وانتشار العشوائيات ، ناهيك عن التفكك الاسري الذي كان نتيجة الحروب التي مرَ ويمر بها العراق ودخول داعش والعمليات الانتحارية والمفخخات وما لها من تأثير لهذا التفكك حيث تفقد العائلة معيلها بلمح البصر في العمليات أو يفقد أحد اعضاء جسمه ويعاق وتلجأ المرأة هنا الى السعي لتدبير العائلة بطريقة أو بأخرى ربما تكون غير شرعية ، وهذا مايؤكد اعداد الارامل واليتامى في العراق مابعد ٢٠٠٣ ومايعانونه من بطالة وحاجة مادية وترك أولادهم للمدارس وفي الغالب يستجدون عند الاشارات الضوئية باحثين عن لقمة العيش بعد أن غادرهم أولياء امورهم ، ولاننسى ظاهرة التواصل الاجتماعي التي بدأت اثارها السلبية تظهر في ازدياد حالات الطلاق وارتكاب الجريمة والخيانة الزوجية والبغاء والدعارة ، ولم تكن بعض الجهات المسلحة والتي لها نفوذ داخل الدولة ايجابية في ردع تلك الحالات والهجوم عليها ومكافحتها حلا مناسبا للحد من هذه الظاهرة بل أعطت ردودا عكسية لازديادها وبشكل أوسع ، والاجدر بالدولة أن تعالج هذه الظاهرة بفتح مراكز اجتماعية ورياضية وثقافية ليمارس الشباب هواياتهم وتفريغ طاقاتهم في الانشطة المناسبة والابتعاد عن أوكار الرذيلة والجريمة ،ومعالجة حالات البطالة التي اصبحت السمة الرئيسية للشباب وخريجي الجامعات وعدم وجود فرص عمل لهم وبالتالي يكون مصيرهم الهجرة أو تعاطي المخدرات او المشروبات وحبوب الهلوسة للتخلص من واقع مرير يعيشونه ولايجدون أملا للخلاص منه . كما ان للمنظمات المدنية دورا في ايجاد الحلول المناسبة للشباب للخروج من أزمتهم تلك وأن يكونوا على اتم استعداد لبناء عراق يعيشون فيه بسلام . ولاننسى دور الاسرة في توعية ابنائها وتحصينهم من الوقوع في الرذيلة والخطيئة ومعرفة قوانين وشرائع أديانهم والالتزام بها لانها ستكون لهم رادعا أخلاقيا تنهى فيه عن الفحشاء والمنكر. في مناطق عدة من قلب بغداد وأطرافها والمناطق التي تقع في حزام الفقر ازدادت ظاهرة الدعارة ونجد أن ساكنيها تغيب في مناطقهم لغة القانون فهم يملكون قانونا خاصاً بهم فتجدهم أوكارا للجريمة المنظمة وغير المنظمة وتعاطي كل انواع الممنوعات وفي العلن احياناً ووضح النهار، وهذا يؤكد غياب السلطة ومحاسبتها لهؤلاء بل وأحيانا يكونون جزءا من ما يحصل لتغاضيهم عن تلك الاعمال واعطائهم فرصة لافساد مايستطعون افساده من خلال اعمالهم تلك ، وأحيانا يُشاع أن هناك جهات مسؤولة في أجهزة الامن والشرطة تغض الطرف عن تلك الانشطة وربما تتقاضى الرشوة منهم . ولعل أخطر مافي ظاهرة ” الدعارة” أنها تستدرج فتيانا وفتيات من عوائل مُحافظة، وكان الاجدر من تلك العوائل أن تشدد رقابتها على أبنائها وبناتها وسلوكهم ومعرفة متطلباتهم وتوجيههم لئلا تنهار المعايير الاخلاقية وبالتالي تحد الاسرة من هذه الظاهرة . ويقينا أن لاأحد يستطيع دخول تلك المناطق في ساعات معينة لان العصابات تملأ تلك الاماكن، بل وأحيانا نجدهم يمارسون كافة فنون الجريمة وتجارة بيع الاعضاء وخطف الاطفال والابتزاز والذي قد تجاوز حدوده ،وكل هذا والدولة لم تضع يدها بعد على تلك التجاوزات والمناطق التي تعيث بالبلد فساداً.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان