بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي ، بدأت التحليلات تتزايد بشأن احتمالية انهياره ، خصوصا أن العالم يواجه أزمات مالية وأمنية كبيرة جدا ، فضلا عن العمل من اجل العودة الى النزعة القومية الراديكالية لبعض الدول التي كانت في يوم ما عبر التاريخ القريب امبراطورية عظمى , أما اليوم فهذه الامبراطورية مقيدة بأغلال صدئة باسم الاتحاد الاوربي من وجهة نظر بعض القوميين الراديكاليين , فمثلا عند سماع المرشحة مارين لوبان زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف، عن امكانية الخروج من الاتحاد الاوربي واقترحت باللجوء الى عملة محلية يتم تداولها داخل البلاد والاحتفاظ باليورو في التداولات الاوربية فقط , او تصريح لمرشح الرئاسة الفرنسية إيمانويل ماكرون، مرشح تيار الوسط الفرنسي نصه , “على الاتحاد الاوربي ان يعمل على الاصلاحات او مواجهة خروج فرنسا من الاتحاد” فان تلك التصريحات تدل على النزعة الراديكالية داخل من سيكون رئيسا لفرنسا هذا وسط رفض وقبول على داخل فرنسا وامتعاض لبعض قادة الاتحاد الاوربي .
السؤال هنا : هل خروج بريطانيا هو بداية نهاية الاتحاد الاوربي ولماذا ينتهي الاتحاد الذي امسى أنموذجا يقتدى به في العمل الجماعي والتكاتف من أجل إبقائه قوة اقتصادية لها ثقلها على مستوى العالم ؟ , هل للازمة اليونانية دخل في إضعاف الاتحاد الاوربي ؟ أم القضية لا تقف عند النفقات المالية والديون والمساعدات التي تقدمها الدول الصناعية ضمن الاتحاد من دون مقابل الى دول لا تمتلك موارد تستطيع تطوير اقتصادها ، أم للازمة السورية والصراع العالمي دور كبير في انهاء حقبة العلم الواحد وعملة اليورو ؟ .
يبدو أن الازمة التي تواجه اتحاد القارة العجوز هي اكبر من تلك التحديات ، فإن الاتحاد الأوربي اليوم يواجه خطر تفكيكه على غرار تفكيك الاتحاد السوفيتي ، حيث كان حلف وارسو الذي يضم الدول الخمس عشرة من اوروبا الوسطى و الشرقية في مواجهة دول حلف الشمال الاطلسي الناتو خلال الحرب الباردة التي استطاعت من خلالها اجهزة الاستخبارات لدول الناتو تفكيك الاتحاد السوفيتي بعد خروج الدول الاعضاء الواحدة تلو الاخرى بسبب التدهور الاقتصادي والحرب في أفغانستان والنزعة القومية الراديكالية لبعض الدول الاعضاء في الاتحاد السوفيتي وتذمرهم من مواجهة حرب واستنزاف اقتصادي ليس لهم مصلحة فيهما .
فاذا تفكك الاتحاد الاوربي فمن المستفيد ؟ هل للولايات المتحدة الامريكية يد في هذا بعد تصريح سفيرها في الاتحاد الاوربي ما نصه أن “الاتحاد الأوربي يواجه خطر التفكيك بعد خروج بريطانيا” ؟ وهل لكلمة تفكيك ربط بينها وبين تفكيك الاتحاد السوفيتي, لماذا لم يقل انهيارا او انهاء او حل الاتحاد الاوربي وهل للتعاون الاقتصادي بين أعضاء الاتحاد اثر سلبي على الاقتصاد الامريكي أم القضية برمتها هي الصراع الازلي بين روسيا وامريكا ، خصوصا أن روسيا استطاعت العودة بقوة الى فرض ارادتها وقوتها و مواجهة الولايات المتحدة والناتو من جديد وبحلفاء يمتلكون قوة عسكرية واقتصادية كبيرة , او من خلال الازمة السورية التي استطاعت روسيا أن تفرض ارادتها في الكثير من القرارات الدولية بشأن الصراع الاكثر تعقيدا على مستوى التاريخ الحديث.
هنا تأتي مصلحة امريكا في تفكيك الاتحاد الاوربي ، خصوصا ان هنالك ضوابط بين الدول الاعضاء للاتحاد ، فلا يمكن ان تفرض الولايات المتحدة عبر مجلس الامن الدولي المزيد من العقوبات على روسيا ، ذلك بسبب الحماية لدول الاعضاء التي تفرضها قوانين الاتحاد الاوربي ، فلا يمكن ان تزيد على حدود العقوبات الاقتصادية التي لا تعيق تمشية أمور الدولة إن فُرضت عليها وهذا الذي يعيق الولايات المتحدة عن المضي قدما بعقوبات اكثر صرامة توجّه الى روسيا التي لها قدرة التأثير على بعض قرارات مجلس الامن الدولي .
اهم الاخبار
كتاب الحقيقة
الاتحاد الاوربي ومواجهة الانهيار والتفكيك
- 07 مايو, 2017
- 60 مشاهدة





