دائماً ما يتساءل البعض عن سر ازدهار الثقافة في العراق في فترتي الستينيات والسبعينيات ، وكثيراً ما تحدث الادباء عن الخصوبة الفكرية في الجنوب العراقي الذي انتج انماطاً مختلفة من الثقافات التي توحدت فيما بعد لتشكل الثقافة العراقية ، والجواب على ذلك هو ان العراق كان اول المتأثرين بالمد اليساري والفكر الذي يطرحه ، خصوصاً وان الفكر اليساري يهتم بالطبقات الفقيرة والمسحوقة ويدعو لاحترام حقوق الشغيلة والكادحين ومنهم شغيلة الفكر من ادباء وفنانين واعلاميين .
هذه التجارب جعلت الكثير من مثقفي العراق يتجهون نحو شلال اليسار والماركسية ليشربوا من معين فكري لا ينضب ، فتحولت الثقافة العراقية تدريجياً الى ثقافة يسارية بكل تجلياتها التي بقيت راسخة في عمق التلقي ، ولعل ادباء الجنوب في الناصرية والبصرة وميسان هم اكثر الذين انتجوا ثقافة يسارية حقيقية بحكم انتمائهم السياسي المبكر للحزب الشيوعي العراقي ، الذي تصدى للدفاع عن الوطن والمواطن عبر رفضه للرأسمالية والدعوة للاشتراكية ، لتبدأ مرحلة مهمة في تاريخ صناعة الثقافة التي بدأت تزدهر تلقائياً نتيجة تصاعد الحس الوطني الذي افرز ادباء وكتّابا نظّروا للجمال والاحساس بعد ان هضموا ما جاءت به الماركسية .
اليوم ومع محاولات البعض ممن يريدون ايديولوجيا مغايرة ترفض وجود الفكر اليساري الذين يخشون منه كونه الاقرب للجماهير ، وبالتالي صاروا يحثون خطاها باتجاه تقديم طعونات وكشوفات باهتة وباطلة في محاولة لتغيير واقع لا يمكن ان يتغير مادام البديل دون مستوى قراءات وفهم المتأبطين اليسار كمنهج يصلح لان يتفاعل مع متطلبات المرحلة الراهنة التي تحتاج الى تنظيم الكثير من الامور التي من شأنها ان تعيد للعراق واجهته الثقافية الحقيقية المتفاعلة مع جميع مكونات الطيف العراقي من الذين لا همّ لهم سوى بناء عراق خال من المؤثرات التي تسعى لاعادتنا الى عصور الظلمة .
اهم الاخبار
كتاب الحقيقة
عن ثقافة العراق أتحدث
- 07 مايو, 2017
- 64 مشاهدة





