كتاب الحقيقة

سخط الحضارة

عجزت الديانات وأغلب النظم من ان تجلب للإنسان السعادة والإستقرار رغم ما وفرت للإنسان من إجابات هزت كيانه وضبطته في فترة ما وغيرت مفاهيمه تجاه الحياة والمستقبل . هنا أتذكر سيجموند فرويد يقول “ليست حرية الفرد من منح الحضارة، فهذه الحرية كانت في أقصى درجاتها قبل نشوء اية حضارة ، وان تطور العلم بحد ذاته لم يجلب لنا الاستقرار والحرية لكنه فقط ارغمنا على مواجهة الحقيقة فهو اكثر وضوحا” . إذا أتينا الى جوهر مايريد ان يقوله فرويد في قوله حتما نجد السعادة ليست تلك الفرحة او البهجة بل السير على خطوط واضحة المعالم، حتى لو كانت عكس ما نتمنى او نؤمن لكنها في الاخير تبقى خلاصنا ، في الواقع بدأنا نجد نظما تدعي انها تخدم الانسان كالنظم الدينية والاجتماعية القبلية التي وضعها الانسان عموما لكن مع تطور المجتمعات وتنوعها بدأت تتعارض هذه النظم مع ما يريده الانسان سواء المنتمي لها او غير المنتمي، الانسان الحاضر في الاخير يريد ان يبقى متصلا مع متطلبات العصرنة والحداثة حتما هنا تبرز الحاجة الى ( تنظيم النظم ) من قبل طرف تتفق عليه كل الأطراف التي تريد تنظيمها ، الان يخيل لنا الدولة العراقية او لنأخذها مثلا عندما تزج بقرارات تضييق الحريات وتحجيم التوجهات تحت مسمى الاغلبية الساحقة ذات الدين او المذهب او القبيلة لتمنع مثلا المتجارة والتعاطي بالخمر وتارة تمنع وتقمع من يشرب الماء في رمضان وتارة اخرى تغلق الشوارع والمحال التجارية لإقامة الطقوس الدينية، كل هذه الظواهر برزت مؤخراً ولم تضع لها حلولا وهذه كانت شواهد قليلة لربما في المستقبل تطفو على السطح اكثر من هذه!!، هنا يبرز سؤال مالذي اختلفنا فيه عن التطرف والدول القامعة المتشددة كالسعودية والبحرين وغيرها؟ وهل هنالك فعلا في النوايا تهجير لمكونات ما ونحن نعرف جيدا ان هذه المكونات العريقة متأصلة الوجود بعمق تأريخ المجتمع العراقي وهم أساس بناة الحضارة في العراق القديم و الجديد؟، الكل بات يرى التشدد الإسلامي بعد الولادة الدبرية التي تمخض عنها داعش (الارهاب الديني )، وفي الواقع نحن بدأنا نرى ايضا تيارين مشهدهما يختصر تدافعا خفيا، أحدهما يتحلل من الدين المتشدد وضوابطه، والاخر يجل العبادات والطقوس ويرفض بشدة ان تخدش حرمتها والاعتراض عليها لكن سخط الحضارات من يعلو صوتها، هنا في الشرق والعراق تحديداً رفضنا للمستقبل وعدم فهمنا للحاضر بكل سياقاته الشخصية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية أعتم كل الزوايا الا زاوية واحدة باتت واضحة للعيان، نرى من خلالها أحدنا بات يورط الاخر بانتماءات عرضية تلغي الهوية وتطمس العقل، مما جعلتنا نلهث خلف أحداث خارجية تاركين مصيرنا في المستقبل يحدده اغلب المتشددين والرجعيين في التفكير والاداء. والسؤال الذي سيبرز اخيرا، هل ستبقى خياراتنا متورطة مثلنا بأيديولوجيا القائد الديني أو القائد غير الديني سواء كان شيوعيا ام علمانيا ام غيره من الانتماء ام تخرج خياراتنا من دائرة الانتماء والأيدولوجيا الى اللاإنتماء واختيار سبيل للمستقبل غير منتم، يعيش ويتفاعل مع المتغيرات بكفاءة .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان