ما زلت اتذكر الكلمة التي اطلقها كيسنجر حول موضوعة الثورة الايرانية والدور الامريكي فيها حين قال ( نحن لم نفعل شيئا سوى وضع الزيت في العجلات) محمد حسنين هيكل .. كتاب مدافع اية الله ، بتصرف .
يتساءل كثيرون عما سيجري في العراق ومن سيكون الفاعل الرئيسي في العراق ما بعد داعش او بالاحرى ما بعد اللادولة التي تعيشها امة العراق منذ الانهيار وللان ، وبعد دخول امريكا الدرامي الجديد بحجة اعادة بناء المنظومة الحكومية هنا ؟
وعلى عجل سأتغاضى عن جميع الاحزاب السياسية المتأسلمة لأركز على الظاهرة الصدرية التي نشأت وتطورت وقاومت من الداخل ، والتي ايضا نستطيع ان نحدد بداياتها بالانفراج الصدامي الغريب حين سمح للشهيد الصدر (قدس) بإقامة صلاة الجمعة ولا اعلم أهو لطف الهي هبط على شيعة العراق ام هو لطف امريكي ، تبين بعدها للعالم المعني بشؤون الشرق الاوسط والعرب تحديدا ان بامكان الشارع الشعبي في العراق ان يصطف خلف أحدهم لو امتلك الادوات اللازمة لذلك وأيضا لو كان هناك من يزيت عجلاته (دون درايته)! .
ولكن انتهى الامر باغتيال القائد وبقاء الجمهور ثائرا . المثير في الامر ان القائد الجديد للظاهرة الصدرية استطاع ان يؤسس قوة فاعلة عنيفة لا تخشى لومة لائم اسمها (جيش المهدي) اخذت على عاتقها محاربة امريكا ، ثم تنبهت الاخيرة الى خسائرها البشرية المتزايدة (مثلما تنبهت بريطانيا لخسائرها فأسست الجيش العراقي في 22 / حزيران / 1921 لمحاربة عشائر الفرات الاوسط والجنوب) .. عبد الرزاق الحسني تاريخ الوزارات العراقية الجزء الاول.. فامتنعت امريكا من زج جنودها من جديد في الحرب بل اسست مرضا نفسيا اسمته (الطائفية) ومن ثم اسست داعش كبديل لها في القتال .
و بعد خروج امريكا المفتعل غيرت الظاهرة الصدرية اسمها الى ( سرايا السلام ) واستطاع القائد الشاب السيد مقتدى الصدر خلال هذه الفترة استقطاب الكثير من المثقفين الى جانبه وتشكيل لجان تعنى بشؤون الشعب واهمها اللجنة الامنية التي اخذت على عاتقها تطهير المكون الصدري الجماهيري من الداخل . واستطاعت سرايا السلام ان تبرهن في اكثر من مناسبة انها قادرة على تغيير مسار الحكومة العراقية وان تبرهن على طاعتها بشكل كامل لأوامر قيادتها، كما برهنوا ايضا انهم قادرون على ان يكونوا مسالمين (وهذا ليس من طبيعتهم الثورية) إن تطلّب الامر ذلك مثلما هي تظاهراتهم دائما وهذا ما أغرى بعض رجالات اليسار العراقي والمجموعات اليسارية للتقارب معهم في احتجاجات الاصلاح .
في التطورات الجديدة اصبح لديهم جمهور عريض وجيش جرار وقوة امنية استخبارية مساندة فما الخطوة القادمة في استراتيجية الظاهرة الصدرية؟ . لنعرج قليلا الى رغبات الشعب الذي لا يتوحد تحت راية قائد واحد ابدا، انه الان يبحث عن رئيس يستطيع ان يفرض القانون بالقوة وبعنف شديد، لا يؤمن بوجود البرلمان ، لايؤمن بوجود هذا الكم من الاحزاب ، لا يؤمن بحرية الفرد خارج (الأطر العقلائية) ، لا يؤمن بوجود الميليشيات (بعد داعش) واسلحتها المدججة بالرعب ، لا يؤمن بقرارات الاكراد خارج قرارات المركز ، لكنه يؤمن بالتعددية الأثنية والطائفية والمذهبية.
نعتقد الان ان الرجل الامريكي اليهودي جاريد كوشنر (صهر ترامب) يود تلبية احلام الشعب العراقي وتغيير المنظومة البرلمانية والحكومية على ان تناسب مصالح امريكا اولا، وقد يبحث عن الحزب الواحد ليكون بديلا لحزب البعث ولكن بقيادة عادلة وقوية فيعيد الامن والاستقرار للبلد .
ومن المثير للجدل ايضا ان السيد القائد ضم اليه رجلا سياسيا مختصا ليكون بديله في حالة اغتياله (لا سمح الله) . اذن اصبح لديهم اتباع اوفياء ، جيش يحمي ، قوة امنية مساندة ، رئيس سياسي تكنوقراطي ، وقائد ثوري مسؤول عراقي لا يأخذ اوامره من اية جهة او دولة . واخيرا فلا ضير ان استبدلوا اسم السرايا الى اسم حزب معين لا يثير الرعب في نفوس الدول الاقليمية او الدولية لتكتمل صورة الحزب الواحد الواجب دخوله الانتخابات المقبلة ليتحمل مسؤولية إعادة العراق الى أمنه واستقراره من جديد.





