كتاب الحقيقة

فوضى الاعتراض

تحدث العديد من الأخطاء التحكيمية سواء في الدوري الإسباني، أو الإنكليزي، وحتى الهندي، ومنها ما هو المؤثر على سير المباراة ونتيجتها، وعادة ما نشاهد اعتراضات من قبل اللاعبين والمدربين كردة فعل على هذه الأخطاء، لكنها تبقى اعتراضات تمتد الى لحظات قصيرة، وبعدها تنتهي، إما بهدوء، أو بإشهار الحكام البطاقات الصفر أو الحمر بوجه المعترضين فوق المعتاد، لتعود المباراة الى وضعها الطبيعي وكأن شيئا لم يكن. 

في الدوري العراقي يحصل هذا الأمر أيضا، نعني الأخطاء التحكيمية، لكن الاعتراض يختلف اختلافا كبيرا من حيث الشكل والمضمون، إذ تحصل الاعتراضات على أغلب القرارات التحكيمية، نعني الصحيحة منها، والخاطئة، حيث يتجمهر عدد كبير من اللاعبين حول الحكم بطريقة تؤشر على أن ( عركة ) محتدمة ستحصل في أية لحظة، فلاعب يدفع الحكم، وآخر يصرخ بوجهه، وثالث يحاول الهجوم عليه، ورابع يحاول أن يمنع الثالث من الوصول الى الحكم، وخامس يتشاجر مع لاعب من الفريق الخصم، وفي بعض الأحيان تجد حارس المرمى وقد غادر منطقته ودخل في حوار مشحون جدا مع الحكم. ليس هذا حسب، بل نرى تجمهرا آخر عند مساعد الحكم، حيث مدرب الفريق ومساعده، ومدرب حراس المرمى، ومدير الفريق، وعدد من اللاعبين الاحتياط قد بدؤوا باعتراضاتهم على قرار الحكم، بالطريقة الفوضوية نفسها، حتى وان كانت الحالة التحكيمية ليست من اختصاص الحكم المساعد. 

الصورة تتحول فجأة من مباراة كرة قدم الى ( عركة ) في سوق شعبي، أو مدرسة ابتدائية، فالجميع يصرخ ويشتم ويتوعد ويهدد. الغريب أن هذه الصورة تتكرر في كل مباراة من مباريات الدوري العراقي، ويبدو أن المعترضين بالطريقة الفوضوية قد تعودوا على تكرارها بسبب عدم وجود رادع حقيقي يوقفهم عن ممارسة هذه الهواية!!!

الفوضى العارمة التي تحصل في الملعب بسبب الطريقة الفجة للمعترضين يتحمل أسبابها حكم المباراة أولا، إذ أن أغلب حكامنا يغضون النظر عن تطبيق القانون الذي ينطبق على حالات الاعتراض بسبب خوفهم من تمادي الحالة ووصولها الى فقدان السيطرة على ما تبقى من زمن المباراة، وهو خوف غير مبرر مطلقا، أما السبب الثاني فهو ضعف قرارات الاتحاد ضد المعترضين بالطريقة الفوضوية، لكن تبقى المسؤولية الحقيقية الملقاة على عاتق الكوادر التدريبية والإدارية في الأندية هي الأهم، إذ يغيب تثقيف اللاعبين من قبل ادارات العديد من الأندية العراقية ضد ممارسة هذه الحالة، بل إلزامهم على عدم ممارسة هذه الأفعال من خلال تطبيق عقوبات ادارية ومالية، لكن يبدو أن الطامة الكبرى لا تكمن في فوضوية بعض اللاعبين، بل في الكوادر التدريبية وإدارات الأندية نفسها، إذ شاهدنا أن بعضهم يعترض قبل اللاعبين بطريقة همجية حيث يصل صراخه وتهديده ووعيده الى سابع جار … !!!!.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان