لم يعد المشهد الفكاهي يتمثل في حالة نادرة تقع بين الحين والآخر، وانما بات حالة عامة ترسم واقع الحال، وتعدى ليشمل من يتولى شؤون المجتمع وإدارته، ووصل إلى من يتحدثون باسم الشعب، وإلى بعض من اعتلى المناصب التنفيذية وإلى نواب واجبهم تمثيل السلطة التشريعية، وهذا ما نلمسهُ اثناء انعقاد أغلب الجلسات التي باتت تجمع بين الفكاهه والاستهزاء واستعمال بعض الألفاظ البعيدة َ كل البعد عن القيم الأخلاقية والعُرفية.
وإذا كان هذا هو واقع الحال، فلم نندهش عندما تقول ممثلة العراق في مسابقة اختيار ملكة جمال العرب لعام 2015 ان ملوية سامراء من حضارة بابل، في اجابة على سؤال وجه إليها؟!!.
الأدهى والأمر ان ممثلة العراق حاصلة على شهادة الهندسة المعمارية، وأدلت بهذه المعلومة “القيمة” امام جمهور مثقف من جنسيات مختلفة، وإذا كان هذا هو حال حاملة الشهادة، فكيف حال سواها؟!!
اثناء قراءتي لكتاب “العراق دولة البعد الواحد ” للكاتب والصحفي الدكتور عزيز الدفاعي الذي جمع بين العلم والفكر والثقافة فضلا عن خبرته في الاقتصاد، استوقفني جمعه للعلوم المختلفة من حيث رؤيته الثاقبة للواقع المعاش في خطاباته ومقالاته ومؤلفاته العديدة، بالاضافة إلى مشاركاته ممثلا للعراق في عدة مؤتمرات وندوات على الرغم من تنكر وطنه الأم لجهوده، في حين يعد من الشخصيات البارزة ليس فقط على الصعيد العربي وانما حتى العالمي، وهو من الرموز الثقافية المنتجة التي احتضنتها الدول المتحضرة بعد ان بات العراق بيئة طاردة لها، في وقت ما زلنا نمجد ونطبل لمن يجهلون حتى تاريخ العراق.
نحن إذن في حاجة ماسة جدا إلى رؤية واضحة، وإلى ارادة قوية لابعاد كل ما هو غير مؤهل قلباً وقالباً عن تسلم زمام الأمور مهما كانت بسيطة، وعلينا كذلك ان نستمع لتلك الاقلام الوطنية التي تصدح بأعلى أصواتها عبر المحيطات والبحار حرصا على العراق ارضا وشعبا، وهي تنتظر دخول العراق للمشاركة في بناء مستقبل واعد بالأمل لمواطنيه، فالكل لا يريد عراقا يعاني من واقع مُزر، ومن اوضاع متردية باتت الهم الأكبر لتلك الاقلام التي أصبحت لسان حال كل فرد عراقي مغلوبٍ على أمره، بعد ان أصرت على ان تهتف وتعارض كل ما من شأنه استغلال الشعب من أجل مصالحه الشخصية التي انكشفت للعيان.





