كتاب الحقيقة

ثلاثة أيام فــــي هيت (3)

ما أن أصبح صباح اليوم الثاني، حتى صحوت على حركة صديقي ومضيفي (هندي الهيتي) والذي كان يتفقدني ان كنت صحوت من النوم ام ما زلت نائماً، وبعد الإستحمام جلسنا أنا وهو على مائدة الفطور واستذكرنا جلسة الليلة الفائتة، وبعد انتهائنا من تناول الطعام سألني ان كنت أرغب في الخروج ام نبقى في البيت، فقلت له اتمنى ان ازور الشاقوفة وماتبقى من المركز الثقافي في هيت، فوافقني الرأي وخرجنا نتمشى باتجاه الفرات، وفي الطريق صادفنا شاب يقود سيارة حمل (بيك اب) توقف فجأة ونزل وسلم على صديقي (ابو عمر) الذي عرفني عليه بانه ابن شقيقته، واقترح الشاب ان يوصلنا الى حيث نريد، وفعلاً وصلنا الى الفرات، حيث النواعير او ما تبقى من هياكلها، والتقطنا عدة صور هناك، ثم توجهنا الى الشاقوفة ذلك المكان الذي كان يوماً ملاذاً للشيوعيين الذين يعقدون اجتماعاتهم السرية فيه، وجلسنا في مقهى على ضفاف الفرات لتناول الشاي، وهنا رن هاتفي فكان المتصل صديقي الرائع الانسان الخلوق والكريم(شوكت الهيتي – ابو أرشد) حيث كان قد دعاني الى بيته انا وهندي الهيتي، لتناول الغداء، فقلت له التحق بنا الى الشاقوفة، وبعد دقائق كان معنا في المقهى، فكان هناك شاب يجلس في المقهى، أصرّ على ان يدفع هو حساب ما شربنا، وبعد الحاح منه وافقنا على ذلك واستودعناه ومضينا نكمل رحلتنا، في سيارة (ابو ارشد) وغادر ابن أخت هندي الى منزله بعد ان شكرناه على (التوصيلة) ووصلنا الى مبنى المركز الثقافي، وقد أصبح خراباً بعد أن نالت منه نيران الحرب ضد مجرمي داعش، وقد نال مني الحزن كثيراً، لأن لي ذكريات كثيرة وراقية في هذا المكان حيث أحيينا فيه مهرجانين ثقافيين.

بعدها توجهنا الى منزل (ابو أرشد) وكان في استقبالنا ولده الرائع (ارشد) الذي كان قد أعدّ لنا وجبة غداء تكفي لعشرة أشخاص رغم علمه ان القادمين شخصان فقط، لكنه الكرم الهيتي الذي يتمتع به أهالي هيت، وقبل الغداء استذكرنا انا وشوكت الأيام الخوالي يوم كنا ننزل بضيافته انا والراحل الكبير احمد المظفر والراحل الكبير شاكر المياح وبعض الأصدقاء، وقد تأسف شوكت لخبر رحيلهم، ثم تناولنا الغداء وبعد استراحة قصيرة خرجنا من منزل (ابو ارشد) الذي أصرّ ان يوصلنا الى منزل صديقي هندي الهيتي، بعد ان دسّ لنا ولده ارشد (راس باجة) كونه يعلم عشقي لهذه الأكلة.

للحديث بقية..

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان