في الوقت الذي تتوجه فية افئدة المؤمنين قبل ابصارهم صوب جهة الشمال، حيثما مغيب الشمس لرؤية هلال شهر الله رمضان الكريم لصيام هذا الشهر والذي يعد من اهم العقائد الواجبة عند المسلمين، لما لهذا الصوم والشهر من اهمية تتمثل في تهذيب النفس وترويضها والشعور بالم الجوع والعطش بمثل ما يشعر به فقراء العالم الذين هم يتضورون جوعا والما لما الت اليه الاوضاع الاقتصادية في معظم البلدان الاسلامية ، فتلك هي فلسفة الصوم، ان تشعر بما يشعر به فقراء العالم وليس المسلمين فحسب !، ولكن في ذات الوقت هنالك اناس اخرون يترقبون هذا الهلال بشغف اكبر وشوق حتى تملأ بطونهم، وليس مهما كيف تملأ تلك البطون، انهم طبقة التجار الذين هم اكثر اهتماما ورصدا لقدوم هذا الشهر الكريم، لينفثوا سمومهم ويصبوا جام غضبهم على الفقراء والصائمين بوجه الخصوص فما ان يبزغ فجر اليوم الاول من رمضان حتى ترى العجب حيث ان اسعار المواد الغذائية تلتهب اكثر من لهيب الصيف الجاف وسط صمت حكومي مطبق وغياب الرقابة التجارية في بلد استبيح كل شيء فيه وبات امنه الغذائي والاقتصادي مستبيحا، وكما هو الحال في الملف الامني والسياسي فضلا عن الاجتماعي. ان هؤلاء التجار لم يرعوا قدسية هذا الشهر الفضيل الذي يكون فيه الناس في اجتماع حول مائدة واحدة تغيب فيها المسميات، وتذوب العناوين والالقاب في حضرة الرب الكريم الذي يدعو لان يكون فيه المؤمنون كالجسد الواحد والقلب الواحد .ان معظم بلاد المسلمين ومع شديد الاسف غير مسيطرة على اسواقها وخصوصا في هذا الشهر الكريم فمثلا في مصر ذات الكثافة السكانية الكبيرة فان معانات الصائمين كبيرة جدا، وتكاد تغيب المعالجات وفي بلدنا، هو الاخر تكون الصورة اعقد بكثير عن سواها في بلدان العرب المتخمة بالخيرات، فتجارنا الذين يتمتعون بمواقع اجتماعية ويتبوؤون مناصب هامة حتى في الدولة يستغلون هذا الاقبال من المواطنين على شراء المواد الغذائية ، فترى ان هؤلاء التجار لا سلطان لاحد عليهم فهم يتحكمون في كل شيء ومنها قوت هؤلاء الفقراء في بلد بات تحت خط الفقر.حيث كشفت وزارة التخطيط العراقية مؤخرا عن ارتفاع نسبة الفقر الى 30% خلال العام الماضي بعد ان كانت 22%عام 2014. وكانت قد تدنت عام 2013 ووصلت الى 13% وهذا يعني ان ربع سكان العراق يعيشون من دون خط الفقر منهم مايقارب 5%يعيشون في مستوى الفقر المدقع فيما اكدت وزارة التخطيط ان العراق لايزال بعيدا عن الحدود التي رسمتها الامم المتحدة. فالسوق العراقية غير واضحة المعالم لا هي سوق اسلامية ولا اشتراكية ولاهي راسمالية.. فهي متخبطة !! .
وهذا يعني ان هناك تصاعدا خطيرا في نسبة الفقر وكل هذا يحدث بسبب غياب الرؤية الاقتصادية للبلد والتخبط الكبير الذي يعتري المشهد في البلد ككل. وفي صورة انسانية ليس لها مثيل تقوم دول العالم الغربي والتي من المفترض ان تكون دولا لاتمت للاسلام بصلة ولا تعرف معنى الصيام لانها دول غير اسلامية فتراها تخفض الاسعار للصائمين لانها تتعامل بانسانية مع باقي بني البشر، وعلى العكس تماما الصورة تبدو غائبة عند اسواق وتجار المسلمين ، مع ان تجارنا يعتنقون الاسلام ويحجون البيت الحرام اكثر من مرة ،ويعاهدون الرب بان تكون اموالهم من الحلال ولكن ذلك لم يغير ما بانفسهم شيئا، فما زال الطمع والجشع يعميان بصيرتهم قبل ابصارهم.





