أطلّ علينا هلال رمضان، فجلب معه قائمة بالمزيد من الشهداء، صوت الانفجار حل محل مدفع الافطار، فهل نبارك لأنفسنا بهذا الشهر الفضيل أم نتوجس خيفة على شبابنا وأهلنا الذين يعيشون وسط تهديد خلايا إرهابية نائمة تنتشر في كل جزء من العراق مستغلة نوم الاجهزة الامنية والسبات الحكومي المستمر؟!!
الكرادة التي اصبح الموت رفيقها الدائم، هذه المنطقة المفعمة بالحياة والتي يحاول الارهاب في كل مرة زراعة الموت بين أزقتها هي الضحية الثابتة، فالحواجز الأمنية تمنع المواطنين من التنقل بحرية في شوارع بغداد وتشل حركة المدينة، لكنها تسمح للسيارات المفخخة بالوصول إلى أماكن تجمع المواطنين الآمنين في مفارقة غريبة لم يستطع أحد ان يجد لها تفسيرا غير استهتار الاجهزة الامنية وعجز حكومي واضح في فرض الأمن!، وفي كل مرة تفتح التحقيقات لمعرفة ملابسات الحادث فينتهي الأمر بإقالة فلان بشكل مؤقت وظاهري ليعود مرة أخرى إلى منصب جديد بالخفاء ولا نجني سوى مزيد من الأيتام والأرامل الذين لامعيل لهم.
مجزرة بشعة واجهتها الكرادة السنة الماضية لوكانت حدثت في دولة أخرى لأسقطت الحكومة برمتها… لكن الصمت الشعبي دائما هو سيد الموقف، حيث اكتفى الجميع بنشر صور الضحايا وإشعال الشموع أمام مكان الحادث، اما الفيس بوك فتفجر لمدة أسبوعين تقريبا بتعليقات غاضبة والنتيحة فرح المواطن بزيارة هذه الشخصية الدينية الى مكان الحادث او تلك الشخصية السياسية الذين يأتون بسيارات ضد الرصاص، وبحماية مدججين بالسلاح خوفا من اغتيال قد يصيبهم او اعتداء، وبالتالي انفجارات متكررة في هذه المنطقة المنكوبة ومناطق أخرى، في تحدٍ واضح لرغبة الشعب بالحياة.
زوبعة في فنجان، هي ردود أفعالنا ومواقفنا، عجز شعبي أصبحت السلطة تعول عليه لتمرير مشاريعها الدموية، ربما سبب ذلك يعود الى الذهنية الطائفية التي ننطلق منها في كل مواقفنا، وربما اليأس الذي اصبح يسيطر علينا بسبب ما عشناه طوال عقود مضت، وربما الموت الذي اصبح رفيقنا حتى فقدنا الخشية منه، بعض هذه الاسباب او جميعها أفرزت لنا هذا الواقع الدامي.





