كتاب الحقيقة

هيت – الكرادة وحدة الدم الأبدية

يبدو أن الأيام الدامية ستتناسل في هذا الوطن المغلوب على أمره، ويبدو جلياً أن الوضع الأمني سيبقى منهاراً في بلد تسيطر عليه شخصيات وأحزاب لا تجيد سوى النهب والقتل وتبادل الإتهامات، ففي هذا الأسبوع كانت الحقائق تسطع مثل قمر في منتصف دورته، حيث توضح مدى التلاحم الشعبي، والإحتراب السياسي، ففي الوقت الذي تضامن العراقيون فيما بينهم عندما نالت آلة خراب الإسلام السياسي من البراءة والحمائم في الكرادة وساحة الشهداء، ظهرت الكراهية والعدوانية والوحشية مرتسمة على وجوه وشفاه قادة الظلام ممن تراشقوا بالتهم فيما بينهم وهم يظنون أن السذاجة مازالت تطوق عنق هذا الشعب الذي اكتشف ولو متأخراً زيف وادعاءات هؤلاء الساسة الذي لم يتركوا خانة لؤم الا ودخلوها.

نعم كانت سمة التلاحم واضحة وجلية حين أضيئت الشموع في الموصل وهيت تضامناً مع شهداء بغداد، وكانت سمة الوحشية بارزة حين لم يقبل الظلاميون ان تشعل تلك الشموع، فبعثوا لمن أوقدوها في هيت، انتحارياً مزق أوصال أجسادهم، لكنه لم ولن يستطيع أن يمزق روح التلاحم ما بين الهيتيين والبغداديين، فذلك أبعد عنهم بعد آخر نجمة تسكن بالقرب من الرب.

نعم أقولها وبملء فمي، ان العراقيين الأصلاء لم ولن يستطيع تجار الحروب ان يطفئوا جذوة الوطنية المتأصلة بأعماقهم، لأنها صادقة وأصيلة ..أصالة الفراتين والتاريخ الممتد الى ما قبل الطوفان، والدروس والعبر موجودة كشواهد على ما أقول، وآخرها ما قدمه الهيتيون من رسالة عميقة صفعت وجه الذين يراهنون على تمزيق النسيج الاجتماعي الذي يقلق جميع الظلاميين.

السياسيون وبعد هذه الحوادث كشفوا عن خواء مستمر يسكن عقولهم وألبابهم، والدليل التصريحات غير المنطقية التي صدرت عن بعضهم، الذين ولشدة خوائهم، صبوا نار غضبهم على مناضلي ساحة التحرير، متهمينهم بأنهم السبب في إزهاق ارواح الأبرياء، ملمحين لذلك عبر مصطلح الإلحاد الذي تكرر على لسان كثير من قادة الأحزاب المتأسلمة، وهو ما أثار سخرية الكثير من أبناء الشعب العراقي الأصلاء، وهو فعل ان دلّ على شيء فهو يدلّ على الخوف الذي يجتاح نفوس طلاب السلطة من التفاف الشعب حول دعاة المدنية.

نعم رسالة من أوقدوا شموع هيت والموصل، وصلت للساسة على انها رسالة وحدة وطنية ومصير مشترك لا يمكن نفيها او قتلها او اعتقالها، كونها رسالة حرة صريحة لم ترعبها ماكنة القتل المجاني التي يديرها تنظيم داعش الارهابي وبعض الأحزاب المتهورة، التي تشترك بجرائم سفك دماء الأبرياء في كل مدن العراق. 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان