في كل عام، تتكرر عبارات التهنئة بين المسلمين والناس عموماً ومنها (رمضان مبارك) والسؤال هنا ..كم رمضان سيمر علينا ونحن نشعر بأنه مبارك حقاً ، بسبب المتهجمين عليه وتشويه المعنى بقصد وإصرار؟! ،لأننا هنا بالتـأكيد لسنا بصدد النوايا البسيطة والعفيفة لمن هم بسطاء في مجمل الأمر والتعاطي معها بعدم دقة الوعي .
بغض النظر عن إننا مع أو ضد الصيام كعقيدة ودين ،هناك ما يجب تناوله دون الهروب من مهمة أي مثقف لمحاربته والتأكيد عليه لأنها سنة حياتية نعيشها ويعتمد عليها كثير من العلاقات والأحداث وما يترتب عليها كمجتمع اسلامي ،فحين يحدث ما هو خطر على حياة الناس وتنظيمها فكرياً علينا تناول الأمر بوضوح ،لاسيما أن الأصوات المؤثرة على الناس ومنها وسائل الاتصال المرئي والمسموع تشكل ظاهرة خطرة في رسم الحياة العامة .
رمضان في المفهوم الإلاهي وما ذكر في القرآن الكريم هو هدىً للناس ورحمة ،(يريدُ اللهُ بكم اليسر ولا يريد بكم العسرَ)
وهذه مفاهيم وقيم جميلة لا يعترض عليها مؤمن ولا على غير ملّة ،بينما يحاول البعض الضغط على البعض بطرق يتصورها اقناعا لهم لكنها تجعلهم ينفرون منها لعدم قناعاتهم بالأمر ،وهنا لا يجوز لأحد تنصيب نفسه حاكماً أو رباً على الناس، فالأعمال تعود لأصحابها بالأجر والثواب والقناعات ،وبدل أن يكون رمضان فسحة من الزمن لإعادة النظر في النفوس والأعمال كمراجعة للذات والتحكم بما لا تستحقه من أذى للنفس والغير وفرصة للتجمع الطيب بين الناس وترسيخ العادات الحميمية التي يفرضها الجو الرمضاني المعتاد أو كان معتاداً ، يستبدله البعض كزمن مقطوع بالفتن والمشاكل والضغينة والاختلاف .
ومن الأحاديث النبوية الشريفة في هذا الشهر :
إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ رواه البخاري ومسلم
هذا يجعلنا نسأل الرب الرحيم ،كيف سلست الشياطين ونحن نرى الشياطين تلعب بقوة على ساحات الفقراء المغدورين هنا وهناك ،وتشهد التفجيرات والضحايا والسرقات والخيانات المتكررة بما يثير صدمة المؤمن ،وكيف تطمئن نفوس المؤمنين المحروسين برحمة الرب من شرور الشياطين الملثمة بهيئة بشر !!؟.
وصدمة أخرى تثير التساؤل ،مَن هو المسؤول عن كل ما يشاع في برامج رمضان التي في حقيقة ثوبها تحارب فكرة رمضان وغايته . في حين من المفترض ان تكون فترة استجمام روحي وأخلاقي لتصويب الأخطاء وترويض النفس نحو طيبات التعامل مع الناس والقيم وتكثيف البرامج نحو الأخلاق التي هي فحوى الرسالة السماوية :(ما جئتُ إلا كي أتمّم مكارم الأخلاق) والله لا يحب كل مختال فخور أوليس الغاية من الصيام والصلاة هو ترويض النفس للشعور بالآخر وبالفقير تحديداً ،فكيف يصوم الفقراء ولا يصوم الأغنياء وبعض الفقراء هم صائمون مدى الدهر والأغنياء يتمتعون بثراء سفرة الطعام في هذا الشهر أكثر من بقية الأيام والأشهر ،فما علاقة ذلك بأمر الصبر والتعفف عن الرغبات وشراهة الطعام !!؟ ويبقى هنا الفقير يتضوع أكثر لأنه لا طاقة له لتحمل الأسوأ !!.
برامج تحتل القنوات طول فترة رمضان وعلى مدى هذه السنين، وتدخل سباقا تنافسيا على تقديم الأكثر والأقوى من برامج الغناء والعري والرقص والحزورات التافهة والاحاديث الطائفية التي توسع رقعة الخلافات بين الناس والأدهى تعيد برامج تستخف بالقيم وتقلل من شأن الآخرين وشخوصهم بجعلهم مزحة تسخر منها الناس بحجة خلق البسمة على وجوههم ، فنخرج غير مطمئنين من كل شيء وكأنه كاميرا خفية للضحك على الذائقة والفكر والتحضر وتثقيف المجتمع مستغلين بذلك تواجد الناس في البيوت من شدة الحر والتعب ، للمشاهدة والمتابعة لهذه الخرابات الانسانية والفكرية ، برنامج الصدمة أنموذجاً!!.





