يبدو أن رمال ورماد الصحراء القاسية والتي تجاوز عمرها الزمن، فعلا كانت تخفي تحتها جمرا ملتهبا ربما قد يكون عمره ليس بالقصير، وكانت هذه الرماد تنتظر ريحا حتى تذر الرماد وتوقد الجمر الذي تحتها لتنتقل احدى الجمرات وتستقر في ابار الخليج الغنية بالبترول، فتلتهب ويصعب جدا اطفاؤها. ويبدو ان هذه الريح قد ضربت الخليج فعلا ومن المخطط لها انها ستقتلع الجذور وتذهب بخيراتها الى اناس اخرين ينتظرون هذا اليوم فدول كبيرة يسيل لعابها على هذه المنطقة منذ زمن بعيد، فخيراتها تكفي ان تعيش اجيالها ردحا من الزمن بدون ان تصاب بالفقر!.
ليس لعاقل ان يصدق ان تصريحا اعلاميا واحدا من قبل الدوحة كفيل بان يشعل المنطقة برمتها ويدخلها في ازمة خانقة، وتتطور الاحداث سريعا جدا ويفرض حصار جوي وبري وتقطع العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية على قطر، مالم يكن هنالك اختلاف واضح بين دول الخليج وهشاشة منظومتهم الامنية والسياسية والاقتصادية، ناهيك عن الاجتماعية، فتاريخيا، قطر لها مواقف مختلفة مع دول الخليج ففي عام 1992 تصادمت مع السعودية على عائدية مخفر الخفوس، في تصادم ادى الى مصرع جنديين، وفي ذات العام كان هنالك صراع قطري بحريني على عائدية جزر اخرى. وهنالك ملفات كثيرة ساخنة كانت مخفية سابقا، قد طفت اليوم على السطح ومنها ان قطر وحسب رواية الخليج هي من تزعزع الامن في العراق والبحرين والسعودية فضلا عن مصر وانها تدعم حركة الاخوان والقاعدة وانها قامت مؤخرا باغراء مواطنين بحرينيين سنة لتجنسهم قطريا، وان الامارات وليبيا ومصر ,يدعون بان قطر تدعم منظمات ارهاربية لزعزعة امن دولهم فهل تستطيع هذه الدويلة الصغيرة عمل كل هذا مالم يكن هنالك دعم خارجي؟. والحديث عن علاقات امريكية اسرائيلية قوية مع قطر هذا اذا ما علمنا ان لأمريكا اكبر قاعدة في الدوحة وان الاخيرة لا تشعر بالذنب عندما تعلن عن علاقات طيبة مع اسرائيل فضلا عن حماس!!. ولكن الغريب عندما يتحدث الاعلام السعودي عن علاقة حميمية مع ايران وحزب الله والعراق، في الوقت الذي تقود فيه قطر اكثر الحركات تشددا في مواجهة الحركات التي تحسب على ايران في سوريا، فكيف تكون صديقة وعدوة في ذات الوقت؟!! والاغرب هو اعلان السعودية انهاء عمل قطر في حرب اليمن ولم تتحدث عن سوريا!.
ان فرض الحصار الجوي والبري وربما البحري من قبل مصر يدل على عمق الخلافات العربية وما تصريح قطر الا القشة التي قصمت ظهر البعير ، فالاقتصاد القطري اليوم في حالة خطيرة بعد هذا الحصار وهنا لا نستبعد ان تقوم السعودية التي ساهمت سابقا في انقلاب الحكم في القطر عند حكم حمد بن خليفة مستغلة الخلاف العائلي آنذاك بين الاسرة القطرية , ان تقوم اليوم بهذا الدور لان قطر باتت مصدر ازعاج وقلق وان محاولة ترويضها لم تفلح !!
وقد يؤدي هذا الحصار الى تعاطف كويتي عماني مع قطر لأن هاتين الدولتين لا تؤيدان السعودية في حروبها في اليمن وسوريا والتدخل في البحرين .ان هذا الحدث سوف تكون له تبعات على المنطقة وربما ستؤدي الى تحالفات جديدة وقد تكون روسيا اكثر الرابحين لانها سوف تجد لها موطئ قدم اذا ما علمنا ان امريكا لا تخاطر بعلاقاتها مع السعودية وستقف الى جانب الفريق السعودي لانها تبحث عن ظالتها المال وقد وجدته بدون عناء عند السعودية، لذلك فالمنطقة على كف عرفيت كما يصفون!!.





