لان الشمس لايخفيها غربال، ولان عمر الضباب قصير كعمر الكذب، فقد اتضح ان انثى السلطة كانت ولا تزال تعمل ضد بنات جنسها بعد ان صار لها جحر خفي داخل كل مملكة خضراء، وبعد ان فقد العسس تركيزهم كحراس لحدود محاطة بالاسلاك الشائكة، وباتوا جزءا من الحاشية بسعيهم لتوفير الظروف الملائمة التي تليق بمقام انثى السلطة التي اصبحت مركزا لاستقطاب كل شخصيات المملكة .
تسببت انثى السلطة بتوجيه صفعة قوية لحواء البريئة، التي كان ذنبها الاكبر ان الكثير من الرجال لا ينظرون الى جسدها إلا كمحطة لنزوة عابرة، لاسيما وهي رهينة قدرين: قدر كونها أرملة او مطلقة، وقدر ظلم المجتمع التاريخي لها، فهي فريسة اينما حلت واستقرت، حتى باتت المساومة علنية، لتتسع دائرة الجحيم الذي تعيشه بعض النساء في مجتمعنا.
أي مبدأ وأي عرف يعطي الحق بالتعامل مع المرأة بهذه النظرة المتخلفة؟ ولماذا تتحمل نتائجها وفقا لهذا القياس؟
لا عجب ان كان بعض من يمثل أية سلطة عليا، مرورا بحاشيته هو اول من يرحب ويصفق لهذا النموذج، ولذلك صار الكل ينظر الى أي فتاة وامراة وكانها انثى سلطة.
وبسبب تلك النماذج الشاذة اصبحت حواء تدفع ثمن نظرة المجتمع المعاقة، من دون الامعان بما أكرمها الله تعالى بوضع الجنان تحت قدميها، وهي الام والاخت والزوجة والبنت والقريبة والجارة، ولذلك ليس من العدل احراق الاخضر باليابس بهدي من النفس الأمارة بالسوء.
الا يكفي حواء جور الزمن وثقله عليها، متى يتم نبذ تلك التصرفات المشينة التي تنم على الانحدار الاخلاقي، ألا يكفي بعض المؤسسات فسادها الاداري ليأتي الفساد الاخلاقي كي يزيد الطين بله؟!.
نحن بحاجة ماسة الى وقفة جدية ازاء هذه التصرفات بعد ان طفح الكيل بتراجعات المجتمع نتيجة التهاب أجزاء مهمة جدا من مفاصله، ولاننا نعيش وسط عولمة هوجاء تقودنا نحو الهاوية لاسيما بعد اتخاذ الدين واجهة وغطاء لخروقات مشينة باتخاذنا “وماملكت ايمانكم “.
كفانا هتافات وشعارات فارغة، ولنبدأ بتهذيب النفس وفق المبادئ الصحيحة، كي نجعل من حواء نردا بيد كل من هب ودب يرميه وفق نزواته الشخصية كيفما شاء وأينما شاء، ولنتذكر دائما ” انما الأمم الأخلاق”.





