بلال حنويت الركابي
بغداد، المدينة المدورة، مدينة الاحلام، ومركز الثقافة العراقية والعربية والعالمية . بغداد التي تمتاز بليلها الجميل وبدجلتها وفراتها وتراثها الاصيل . تألمت منذ عام 2003 ولحد هذه اللحظة، ما زالت تتألم . فبعد سقوط النظام البائد عام 2003 وبــعد ان قامت قوات الاحتلال الامريكي بحل الجيش العراقي والشرطة وكافة مؤسسات الدولة ما عدا اقليم كردستان والبيشمركة ، ظهرت العصابات الاجرامية وتطورت الى مجاميع مسلحة، فانتشر التطرف واخذ يتطور ويتغلغل داخل تلك العصابات . ولموقع بغداد الاستراتيجي الاثر الكبير في انتشار بؤر التطرف ، فبغداد تقع في وسط العراق ، وتربط جميع محافظاته وتعتبر حلقة وصل بين شماله والجنوب والغرب والشرق ، وكذلك تنقسم بغداد الى قسمين، كرخ ورصافة ويتكون سكان بغداد من جميع الاديان والطوائف ومن جميع محافظات العراق ، ولهذه الاسباب الاثر الكبير في تطور التطرف وانتشاره بالإضافة الى عدم وجود حماية كافية وحقيقية تكفي لحماية سكان محافظة بغداد .ومع تقدم الوضع نحو الأفضل مما كان عليه بعد سقوط النظام البائد، الا انه لم يتم السيطرة على مناطق بغداد، فهنالك نفوذ للجماعات المتطرفة فكثرت التفجيرات والخروقات الامنية بين الحين والاخر وفي بعض الاحيان نشهد اكثر من خرق امني في اليوم الواحد، وفي بعض الاحيان في نفس الساعة او ساعات متقاربة مما يدل على وجود تخطيط لهذه الخروقات في ظل غياب الجهد الاستخباراتي والتطور الذي حصل في الدول، فما زالت بغداد تائهة عكس جميع محافظات بغداد من شمال العراق الى جنوبه ومن غربه الى شرقه فـــــ عندما ترغب بالذهاب الى محافظات الشمال/ اربيل سليمانية، بمعنى اقليم كردستان، لن يسمحوا لك بالدخول الى الاقليم الا بعد ان تأتي لهم بالكفيل ومع وجود الكفيل يتم اعطاؤك ورقة عادية ومختومة بختم اقليم كردستان/ البيشمركة، تشمل السماح لك بالدخول مع تحديد عدد الايام التي سوف تقضيها داخل الاقليم وتحديد نوع الزيارة هل هي زيارة عمل ام سياحة، ولا نعلم هل نحن قادمون من المريخ ام من غير دولة اذا كانت مثل تلك الاجراءات تتخذ في حق العراقيين ابناء الوطن الواحد ؟ وكذلك الحال عندما تذهب الى محافظات الجنوب هنالك تشديد امني واسع ومنظور بالخصوص محافظة ذي قار، اذ تمنع المحافظة من دخول كائن من يكون الا من يحمل معه هوية الاحوال المدنية/ ذي قار بمعنى ابناء المحافظة فقط، اما الزائرون فيطلبون منهم ان يأتوا بكفيل! . بالإضافة الى انك تشاهد كثافة السيطرات وصرامة التفتيش والتدقيق عكس السيطرات الموجودة من المحافظات الى بغداد . فعندما تأتي من اقليم كردستان يوجد هنالك سيطرة او اثنان ولا يقومون بأي تفتيش يذكر بمعنى اخر “تائهة” وكذلك الحال عندما تأتي من الجنوب الى بغداد، فتوجد هنالك بعض السيطرات التي يقف فيها رجل امن واحد فقط ولا يوجد هنالك أي تفتيش يذكر ! بمعنى اخر بغداد “تائهة” بدون حماية ، كل الذي يقدمونه الى بغداد هو تغيير قيادة عمليات بغداد فقط ولا اعتقد ان هذا هو حل المشكلة ؟! فالمشكلة موجودة بالفعل ويجب ان تعالج . مع الجدير بالذكر ان العالم في تطور وبالخصوص الدول المتقدمة، حيث قاموا بزرع الشوارع كاميرات مراقبة تراقب كل شاردة و واردة ، وزرع عناصر الاستخبارات في كل مكان . حتى وصل بالبعض وضع اجهزة استشعار للوجوه فـــهذا الجهاز يقوم بمسح الوجوه التي تقع من ضمن نطاق رؤيته والتعرف على المجرمين عن طريق الاستشعار وهنالك الكثير من الطرق الحديثة والجديدة التي تحافظ على الامن والامان والاستقرار. يبقى هنالك امر اخر وهو هذه الاسئلة .. لماذا لم تتم حماية بغداد بصورة صحيحة ؟ لماذا لا يتم نصب كاميرات مراقبة في الشوارع ؟ لماذا لا يتم زرع عناصر الاستخبارات في كل مكان للمحافظة على الامن في بغداد ؟ لماذا لا يتم جلب كاشفات للمتفجرات حديثة ومتطورة ؟ لماذا لا نعمل بنظام الكفيل لمعرفة من يدخل بغداد ومن يخرج منها اسوة بإقليم كردستان ومحافظات والجنوب. كل هذه الاسئلة واكثر لا يوجد لها جواب.. وبذلك تبقى بغداد تائهة! .





