أخاف أن أسلم عليه فيتصور أني أتنازل ،أخاف ان أذهب معه فيتصور …،أخاف ان أرجع فيقال عني ……،أخاف ان أتحدث فيتصورون …..،أخاف ان أنام فيتخيلون أني …..، أخاف ان أبقى فيفسّرموقفي …..، أخاف……..،أخاف …..أخاف ….،أخاف ….
مجموعة كبيرة من الـ أخاف ،تسبق تصرفاتنا وأقوالنا جميعنا ،
لماذا وإلى متى تبقى العلاقات بيننا كبشر موتورة بالشكوك والظنون والتردد والتأويلات التي قد تبتعد كثيراً من الحقائق التي قد تقرب من علاقاتنا الإنسانية ،ومؤكد هنا، لا أتحدث برومانسية وكأننا ملائكة تخلو من الصفات السلبية ،لكن أتحدث عن تربية ترسّخت في ذواتنا من الصغر والتي جعلت ثقة الانسان بنفسه وتقديره لذاته وقدرته على تجاوز المشاكل والاختلافات بقوة وثقة مفقودة وعدم التعامل مع فكرة أن الجميع ممكن أن يخطأ وأن يقع في التباسات فلا يستوجب ذلك أن (نخاف ) ويجعلنا هذا الخوف أن لا نمارس حقيقتنا وأن تصل تصوراتنا تجاه الأشخاص والأحداث بشكل ملتبس متجنبين الانتقاد أو الاختلاف ونحن جميعاً في جميع الأحوال سنختلف ونتقاطع بكثير من الأمور لان من الطبيعي ان تركيبنا الوراثي مختلف ونشأتنا تختلف وتربيتنا تختلف، واكتسابنا للمعارف والمعلومات والثقافات مختلف ،أي كل منا من بيئة لها مزاياها ووقعها المنتج لشخصنا .فمتى نتجاوز الخوف من توقع الآخر الخاطئ لنفوز بروح سوية وأن نملك قدرة ايجابية للتمتع بمشاعر سوية متعافية من الظنون والشكوك ،طالما نحن لسنا بنزاهة الأنبياء وننصف غيرنا بكل نقاء .وهذا يشير إلى خسائرنا السابقة واللاحقة مع تأكيد وجود الخوف المعبر عن ضعف كلّنا تجاه كلّنا .
هذا بالتأكيد يجرّنا إلى عدم إحقاق بعضنا لبعضنا طالما نخشى أن نتحدث أو نبوح بصدق مشاعرنا نحو ما نحب أو ما نكره أو ما يعجبنا أولا يعجبنا ،نريد أو لا نريد .والسؤال هنا كم واحد منّا يحاول ممارسة ذاته بتجاوز تلك الـ أخاف ؟؟
كم واحد منّا مارس ذاته دون أن يخدعها بغير الحقيقة ؟؟
كم واحد منّا قال ما يريد وفعل ما يريد دون أن يضع أل أخاف قبل ذلك ؟؟
((إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً))
بالتأكيد كلّنا نحتاج إلى تقييم إيجابي لما نقوم به ،وإرضاء الناس غاية لا تدرك ،لنحقق نجاحاً بممارسة ذواتنا الجميلة لما تحب وترضى ،يصاحب كل ذلك استيعابنا لمدى النجاح أو الفشل الذي يتحقق من كل خطوة نقوم بها أو فعل نحققه على إنه نتائج ممكنة ومتوقعة وللجميع مثل لعبة الكرة التي تتحمل الفوز أو الخسارة مهما تسلحنا بتدريبات وتمارين لأن المفاجآت واردة مع اختلاف الظروف والمسببات للجميع .وأيضاً سؤال يرد هنا لماذا نطالب بعضنا البعض بالمثالية العالية ولا نمارسها جميعنا ؟،نبرر لأنفسنا ولا نبرر للآخرين ،أكرر ليست رومانسية بقدر ما هو تدريب للنفس على استيعاب بعضنا على حقائقنا لأنها أسهل من تشوه التعامل الذي يربط علاقاتنا ببعضنا ونتبناها دون أن ندري ونورثها أولادنا تلك ال (أخاف )،
ولا نعترف بأن مخرجات سلوكنا هي من عدم الثقة ببعضنا على الدوام إلا في وقت المجاملات الوقتية الزائلة بسرعة لو مسّت خصوصياتنا ونثبت ذواتنا كمواقف ايجابية تحترم هذه الخصوصيات الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والعلمية والجسدية ،لنضمن أقل الخسارات مبتعدين عن الخصومات والمواجهات الناتجة من مهاترات مستديمة يشكو منها الجميع ويمارسها الجميع متبادلين التهم .
متى وكيف نروض نفوسنا حول تقبل الآخر دون توتر وخوف وشك ونمارس التفاعل مع الآخر بايجابية القبول والحوار ،(وخذ أخاك إلى سبعين محمل من الحسن ) ،أرى أننا لا نستطيع مأخذه إلى حسن واحد ،كم نحتاج إلى إدراك القدرات والمهارات لكل منّا والإعتراف بعدم كمالية ذواتنا جميعاً لاننا بشر وخليط من الأسباب الممكنة لتحولاته من جنين بريء إلى مكون مليء بالاختلاطات والشبهات وقابل للاستجابة لكل أنواع المثيرات !.
وكم نحتاج للإعتراف بتشوهات ذواتنا من تربية موروثة تصطدم بالتحولات ولاتستطيع الخلاص أو الفرار مما جبلنا عليه ،وأن الصفات المتضاربة هي عاهات وجدانية لتربية لا تصلح لزمن التحولات السريعة تجعلنا عاجزين عن العيش بصراحة ووضوح دون نية مسبقة بالأذى والسخرية !، ولا أقصد هنا الشعور بالذنب لكن هي محاولات لتنمية الذات لتهذيب السلوك البشري والتخلص من المعوقات العقلية والنفسية وأن نحذف أل أخاف التي تسبق أقوالنا وأفعالنا لنشعر بسلام روحي حقيقي .





