في لحظة مباغتة، تسلل إلى مظاهر الفرح بتوالي الانتصارات في الموصل ضيف غريب جدا هو “ابو موس” الذي حاول اختطاف الفرح في الساحة العراقية المكتضة بكل ما هو جديد ومثير ومغر.
والملاحظ اننا بين فترة واخرى نعيش حكاية بحلة جديدة ابطالها مختلفون لكن الضحية تبقى نفسها وهي عامة الشعب، ففضلا عن الكهرباء التي باتت مشكلة أزلية، تنوع سيناريو الأزمات ليدخل ارتفاع سعر الطماطة على الخط في إحدى حلقاته، فصارت بعد رخص ملكة تتربع على عرش الخضروات، وندرت حتى صار المواطن يقترب لطلب المراد بمجرد لمسها، ثم صارت اخبار تذبذب سعرها عواجل تتقاذقها شطآن “الفيس بوك” و”تويتر” ووكالات الأنباء، ولم يأفل نجمها إلا بصعود نجم الاعتداء على سائقي الشاحنات والافراط في تعذيبهم مقابل المال.
وكأن الدراما المحلية كانت بحاجة للمزيد من التوتر، فظهر السيد “ابو موس” وكأنه احد الاجزاء المخطط لها في هذا التوقيت، لينتهي بذبح طفل عراقي بريء من الوريد الى الوريد، فيختلط دمه بدماء القرابين المقدسة التي تقدم على مذبح التحرير في وقت يضع الجميع يده على خده وينتظر دوره ليكون ضحية ناضجة لموسم قطاف مقبل.
صار البلد يزخر باوضاع تجلب اليأس والاحباط والجنون، وكاننا نعيش مغامرات “توم وجيري”متمثلة بتدبير مقالب الانتقام ما بين المسؤول والمواطن، ثم ما بين المواطن واخيه المواطن، في مسلسل يتسم بالمطاردة المستمرة.
في اي زمن نعيش وقد بات الأمن والأمان، وسبل الحياة الكريمة من المستحيلات؟! حتى وصل الأمر الى ذبح الطفولة العذبة التي نادت بحمايتها جميع الأعراف والشرائع والقوانين قديما وحديثا وفي جميع بلدان العالم، وأي حلقة حزينة ستأتي في مسلسل المآسي الذي يبدو حتى الآن بلا نهاية تلوح في الأفق؟!.
لقد بتنا نجهل من علينا مواجهته، هل نواجه عناصر “داعش”المتوحشة الوافدة من الخارج؟ ام اصحاب المصالح في الداخل؟ ام ننتظر عودة مسلسل “ابو طبر” لينشر الهلع والرعب بين الصفوف؟!
علينا التكاتف والتآزر والوقوف بوجه من يريد زعزعة آمن البلاد والعباد، وعلى الجهات المسؤولة ايقاع اقصى العقوبات بحق كل مجرم ليكون عبرة لمن يريد انتهاج هذا السلوك.





