كتاب الحقيقة

عائلة هاشيدا وثأرها الأخلاقي ..!!

الشهيد الياباني هاشيدا (ادخله الله فسيح جناته) هو: صحفي بوذي ياباني خطف وقتل على أيدي الإرهابيين في العراق فأصرت عائلته على أخذ ثأرهِ من قاتليه فقامت بعدة أعمال ثأرية منها (بناء مستشفى في العراق لعلاج الأطفال) و (علاج الطفل محمد هاشم الذي وعده هاشيدا بعلاجه في حال العودة إلى اليابان) ،ولكونه لم يعد الى اليابان الا جثة هامدة فقد قامت العائلة بتنفيذ وعد ابنهم المغدور وثأرت من قاتليه حين قامت بعلاج الطفل وأرجعت له بصره).

نعم هذه هي حقيقة عمليات الثأر التي قامت بها عائلة الصحفي الياباني الذي قتل  أثناء تأدية عمله الصحفي في العراق،وحتماً لاحظتم معي الكيفية غير المعقولة (لدينا على الأقل) التي تعاملت فيها تلك العائلة مع بلد قام بقتل ولدهم بعد خطفه.

حقيقة اننا بمأزق كبير ونحن نقارن كيفية التعامل الإنساني لغير المسلمين مع المسلمين أنفسهم، وكيف يتقبلون جرائم الإسلاميين السياسيين المتطرفين من دون التفكير بالثأر منهم، في حين ان المسلمين السياسيين يقتلون إخوانهم المسلمين غير السياسيين بدم بارد ومن دون رادع أخلاقي أو ديني أو قانوني، ولذلك أعطوا عن الإسلام صورة قبيحة جعلت حتى من ينتمون للدين نفسه تصيبهم حالة من التذمر حيال ما يفعله الساسة (دعاة الدين).

ما حدث من عمليات إنتقامية ضد الجيش العراقي وباقي الأجهزة الأمنية في عام 2014 والتي قامت  بها التنظيمات الدينية المتطرفة في مدن العراق الساخنة كالموصل والأنبار وأجزاء من صلاح الدين وكركوك شيء لا يمت للدين بصلة، وهي أعمال ترفضها كل الأديان السماوية والأرضية، كونها ترتكب بوحشية غير مسبوقة، وهذا مالمسناه في عمليات إعدام أبناء الجيش العراقي في الشوارع والأزقة لتلك المدن، وبأوامر من ساسة خسروا في الإنتخابات فلم يجدوا حلاً لأنفسهم بغير تأجيج الأوضاع والدفع بالغرباء من المنظمات والحركات التكفيرية ذات الماضي الملطخ بدماء الأبرياء في كل البلدان التي عاثوا فيها فساداً الى الأرض العراقية المقدسة لتدميرها.

الإسلام السياسي المتطرف وهو يصطبغ بهذه الصبغة التي لها علاقة بالقتل والتدمير والخراب والفساد والتكفير، لا يمكن أن يجد لنفسه مكاناً داخل وطن متسلح بأخلاقيات ورثها من دياناته الرافضة تماماً لكل ما له علاقة بسفك دماء الأبرياء، كما انه متسلح بوحدة شعب كان ومازال وسيبقى يرفض كل أشكال التقسيم وفق المذاهب او القوميات،فالعراق بلاد لها امتدادات حضارية جعلت من سكانه يعيشون متوحدين بداخلهم، وغير راغبين بأن تكون بينهم أية حالات من الإنتقام التي يعمل من أجل ترسيخها بعض الساسة المهزومين سياسياً والمأزومين نفسياً، لذلك صاروا يتعايشون مع النقاء ورافضين لكل ما من شأنه ان يزرع البغض وروح الإنتقام فيما بينهم، فكانت رسالتهم واضحة بأنهم لا يتأثرون بمد الاسلام السياسي صاحب نظريات القتل والترويع والثأر والإنتقام..!!.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان