لكل نجاح اعداء في كل زمان ومكان، والسبب هو قلة حيلة الفاشلين في تحقيق طموحهم وأهدافهم، وهذا امر طبيعي ينم عن عجزهم، لكن الادهى ان يكون أعداء النجاح منتسبين إلى مؤسسة علمية أو تعليمية، فهذا هو الانهيار التام للفكر والثقافة والعلم بحد ذاته، في وقت ما زلنا نعاني من تكميم الافواه وقطع الألسن، فأي نظام بائد قبرناه واي خليفة بعده استقبلناه!!
الأغرب ان من ينادون بحرية الرأي والتعبير والديمقراطية وحقوق الانسان، هم أول من يمارس الضغط والانتقام بحق كل طالب علم يسلك طريق الصدق والحق، فيكون القرار جاهزا لفصله حتى لو كان طالبا في المرحلة الاخيرة، والأعجب ان تقوم الوزارة بنقل طلبة من قسم اللغة الفرنسية إلى قسم التربية الاسلامية حصرا!.
ويستمر المسلسل فتقرر الوزارة فصل طالبة جامعية متفوقة دراسيا، لم ترتكب ذنبا سوى انها كفيفة، فبأي ذنب تحاسب؟ وأي اعصار جهل وابتلاء يفتك بمجتمعنا وبتقدمه؟
تروي لنا الشواهد التاريخة احداثا مماثلة منذ القدم تعرض فيها علماء ومفكرون للابعاد والاقصاء والتهميش وحتى القتل، وكأن التاريخ يعيد نفسه في ايامنا هذه ليذكرنا بما فعله المغول بعلماء بغداد ومكتباتها حتى قيل ان الناس كانت تعبر نهر دجلة مشيا على تلال الكتب. يتضح ان التاريخ بدأ يعيد نفسه،على الرغم من دخولنا في حروب متشابكة ومستمرة للاسف، لكن اخطرها محاربة العلم لاسباب خارجة عن المألوف، يقودها من اتخذوا من مناصبهم وسيلة ردع وتشريع كل ما يحلوا لهم.
لا نعلم ان كنا على موعد مع العصور الجاهلية لتفتك بالمجتمع جاعلة منه حطام بائس، فأي مرض عضال فتك بك ياعراق العلم والتاريخ!!
يتطلب الحال اذن وقفة جادة لاعادة النظر في بعض القرارات ذات المردود السلبي على المدى البعيد، أّذ يكفي البلد ما يعانيه من علل مميتة كي لا ينهار بناء مجتمع ومستقبل بلد بأسره، ولنتذكر قول الخليفة عمر بن عبد العزيز( رحمة الله): ” ان استطعت فكن عالماً، فإن لم تستطع فكن متعلماً، فإن لم تستطع فأحببهم، فإن لم تستطع فلا تبغضهم”.





