كتاب الحقيقة

البرومثيوس والاقناع ام متلازمة الاندفاع؟

دائما ما نشاهد في مجتمعاتنا أناسا تندفع ولأبسط الأشياء ، وهذا الشيء ممكن ان نتجاوزه في القضايا الجزئية ولكنه صعب جدا في القضايا الكلية ، ولاسيما المصيرية منها فهي تحتاج الى برومثيوس (تروي) وهي قد تحتاج الى اكثر من ذلك لأسباب واحدة منها : الدخول المفاجئ الى دوائر المعرفة والسياسة من غير خلفية علمية دراسية حتى ومهنية مما جعل بعضا من هؤلاء يندفع ايما اندفاع في الحديث والتصريح من غير حجة او برهان ، فهو حتى لا يُقنع المقابل ولن يستطيع إقناعه ، فهو طارئ على المنظومة بعيد عن ثقافتها ، والمشكلة ليست به وانما بجوقة المطبلين من حوله فهؤلاء ليس لهم باع في المعرفة فضلا عن ابسطِ مقومات الحياة ، مما يضع الأمور في زاويةِ هؤلاء ولاسيما اذا تسنموا زمام الأمور فهنا ستكون المشكلة ، فمفردات الحديث لهم واهية ومتهجمة ومنتقدة لأي فعل تفعله ، تعلموا السفسطة وعلموها للأجيال من بعدهم حتى يوهموا الناس بأنهم الأفضل، وبما ان الناس من شاكلتهم سيخضعون  لقولهم وتبدأ هذه الأمور تنقلب من فرد الى أجيال ويؤسسون عقلا جمعيا مسيجا بسياج واحد، وقولهم واحد وتفكيرهم واحد لا يمكن لأي شخص منهم ان يتنصل عن هذه الايدلوجية وان تنصل فهو في حكم الموتى ، لان ثقافة الحياة عندهم معدومة وثقافة الموت حاضرة ، ولايرعوي أي شخص منهم لتنفيذ امر يوكل اليه ، عُمي صُم بل هم اكثر من ذلك، تختلط عندهم المفاهيم حتى الواضحة منها، التغذية وغسل الدماغ، فهو امر ناجح عندهم بتدريبات مسبقة من دول لها نفوذ ، وهذا بفضل إيقاف العقل عن التفكير وتحريك العاطفة فهم يدخلون الى الجمهور ليس بفن الاقناع بل بفن الانصياع ، مرة عن طريق الدين وأخرى عن طريق العاطفة وثالثة عن طريق المال والمناصب ، وتأتيك الناس تترى على حساب وجودها لأنها بصراحة فاقدة الهوية وبعيدة عن شخصيتها الذاتية ، فتحاول بشتى الطرق ان تجعل من نفسها مكانة عن طريق اتّباع شيء ، وهي لا شيء فتتكلم هذه الشخصية بلسان حال غيرها وتتقمص شخصية الاخر الذي تتبعه وتتكلم عنه كأنه (الهة ) ، ولاترضى المساس به فهي محكومة قلبا وعقلا بأفعاله ، كما نرى (داعش) وبعض الحركات الإسلامية وغير الإسلامية تتبع شخصا وتعبده ، وتكفر الاخر فمن هو بربكم ( البغدادي) ومن قبله ( ابن لادن) وغيره ، فهم لا يستحقون منا حتى ذكر اسمائهم فما نحتاجه هو التروي لنصل الى فن الاقناع بالحجة الدامغة لا في مضيعة الوقت ، والأكثر من ذلك مجتمعاتنا تئن من نقص في الخدمات وقلة في روافد العمل ، اوليس التفكير بتحسين الحال هو الحل وافضل من هذه الأيدولوجيات الفارغة؟.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان